الرقم الذي أقنعك بالشراء، تلك المردودية الإجمالية اللامعة في الإعلان، ليس الرقم الذي ستقبضه. فبين الاثنين يقوم الفراغ الكرائي، والتحملات، والرسوم المستحقة على المالك، والاقتطاع الجبائي. والخطأ في هذا الباب لا يؤدى مرة واحدة: هو نقص يتكرر كل سنة من سنوات الاحتفاظ بالعقار. يعرض هذا المقال لماذا كان الركون إلى المردودية الإجمالية أكثر أخطاء المستثمر الكرائي بالمغرب كلفة، وما آلية المبالغة فيها، وأين يتجذر الخطأ بالضبط، ثم الحساب الذي ينبغي إنجازه قبل التوقيع لا بعده. وهو مقال في الآلية لا في حالة بعينها، موجه إلى كل من يقرأ رقما في إعلان ويوشك أن يبني عليه قرارا.
1. القصة المتكررة — العقار الذي يدر سبعة في المائة
السيناريو واحد لا يتغير. تعرض عليك شقة يقال لك إنها تدر سبعة في المائة. والحساب لا يرد: السومة السنوية مقسومة على الثمن مضروبة في مائة. والرقم مستدير جذاب، أعلى مما يدره التوظيف المالي المعتاد. فتوقع. ثم تمر السنة فلا يستقيم الحساب: شهر دون مكتر بين عقدين، وحصة من الاتحاد لا يعاد فوترتها على المكتري، ورسم يستحق على المالك، وإصلاحات صغيرة متكررة، ثم اقتطاع جبائي على المداخيل. وفي آخر المطاف يترك لك العقار الذي كان يدر سبعة في المائة، صافيا في جيبك، أقل من نصف ذلك الرقم بكثير. والفخ ليس كذبا: فالمردودية الإجمالية صحيحة حسابيا صحة تامة. الفخ هو أن يبنى قرار شراء على مؤشر لم يصمم لهذا الغرض قط. فالإجمالية تصلح للمقارنة بين عقارين في عشر ثوان، ولا تقول شيئا عما ستقبضه. ولأنها مغرية بحكم بنائها نفسه، فهي تدفع إلى دفع ثمن أعلى مما تسوغه السومة المحتملة فعلا.
2. الآلية — لماذا تبالغ الإجمالية دائما
لفظ المردودية الكرائية يشير في الحقيقة إلى ثلاثة مؤشرات، من الأكثر تفاؤلا إلى الأكثر واقعية: الإجمالية، والصافية من التحملات، والصافية بعد الأداء. وما يعنينا هنا ليس طريقة حساب كل واحد منها، وإنما كلفة الفارق بين الأول والأخير. وهذا الفارق يأتي من بنود تتجاهلها الإجمالية بحكم تعريفها، وهي بالمغرب البنود نفسها دائما. البند الأول الفراغ الكرائي: شهر واحد دون مكتر في السنة هو شهر من اثني عشر، أي نحو ثمانية في المائة من المدخول السنوي، وهو أثقل البنود وأكثرها تقليلا في الحسابات الورقية. والثاني تحملات الاتحاد غير القابلة للاسترداد، أي حصة الملكية المشتركة التي تبقى على عاتقك ولا تفوتر على المكتري. والثالث الرسوم الدورية المستحقة على المالك بصفته مالكا، وهي تغيب دائما عن حسابات الإعلان. والرابع الصيانة والاحتياط للأشغال الكبرى، ومنها إعادة التهيئة بين مكتريين. والخامس المعالجة الجبائية للمداخيل الكرائية، وهي تخفض ما يتحصل شهريا، وتفصيلها يراجع مع مستشارك. وكل بند من هذه البنود يبدو منفردا هينا: وإنما تراكمها هو ما يحول إجماليا مغريا إلى صاف مخيب.
3. كلفة الخطأ — سيناريو مرقم توضيحي
لنضع أرقاما على الفارق. والأرقام الآتية مثال توضيحي غرضه بيان الآلية وحدها، وليست معطيات سوق ولا مجالات مردودية ملاحظة بالمغرب. لنفترض شقة اشتريت بـ 800000 درهم، وأكريت بـ 5000 درهم في الشهر، أي 60000 درهم في السنة. فرقم الإعلان، وهو الإجمالية، يساوي 60000 مقسومة على 800000 مضروبة في مائة، أي 7,5 في المائة. والآن نطرح الواقع. لنفترض في السنة: شهر فراغ ناقص 5000، وتحملات اتحاد غير قابلة للاسترداد ناقص 2000، ورسم على المالك ناقص 1500، وصيانة واحتياط أشغال ناقص 3000، وتأمين ناقص 1000. فالمجموع ناقص 12500 درهم من التحملات، وتنزل السومة الصافية من التحملات إلى 47500 درهم. ثم يقتطع الأداء المستحق على المداخيل، ولنفترضه في هذا المثال 5000 درهم، وهو مبلغ توضيحي محض يختلف بحسب وضعك ومداخيلك الأخرى. فتعود السومة الصافية بعد الأداء إلى 42500 درهم، أي 42500 مقسومة على 800000 مضروبة في مائة، نحو 5,3 في المائة. من 7,5 معلنة إلى 5,3 محصلة: فارق يتجاوز نقطتين كاملتين في هذا المثال التوضيحي.
4. ولا يؤدى مرة واحدة
ينبغي أن تقاس هذه الكلفة على حقيقتها: فهي ليست غرامة تؤدى مرة واحدة عند الشراء ثم ينتهي أمرها. هي نقص يتكرر كل سنة من سنوات الاحتفاظ بالعقار. ففي المثال التوضيحي أعلاه، يمثل الفارق بين المردودية المرجوة والمردودية المحصلة أكثر من 17000 درهم في السنة، أي الفرق بين 60000 و42500. وعلى مدة احتفاظ من عشر سنوات، يعادل ذلك سنوات كاملة من السومة الصافية تتبخر؛ لا لأنها سرقت، وإنما لأنها لم تحسب في البداية أصلا. وأسوأ من ذلك سيناريو آخر: أن تكون الإجمالية المبالغ فيها قد حملتك على أداء ثمن أعلى مما تسوغه السومة المحتملة فعلا. فهنا لا يكون الخطأ مجرد مردودية منحوتة، وإنما رأسمالا محبوسا في أصل لن يفي أبدا بوعد الرقم الذي حملك على شرائه. وهذا هو الفرق العملي بين من يشتري رقما ومن يشتري أصلا.
5. أين يتجذر الخطأ — معطيان قابلان للتزييف
إذا خيبت المردودية الصافية، فنادرا ما يكون السبب تحملا مفاجئا لم يكن في الحسبان. السبب في الغالب أن معطيين من معطيات الحساب كانا متفائلين منذ البداية. المعطى الأول السومة: يحسب على السومة المرجوة، وهي التي يعلنها البائع، لا على السومة السوقية المحتملة فعلا، أي ما يقبل مكتر أن يؤديه على نحو مستقر ومستمر. وبضع مئات من الدراهم فارقا في الشهر تكفي لتنزل المردودية درجة كاملة. والمعطى الثاني الفراغ: يفترض العقار مكرى اثني عشر شهرا في السنة، والحال أن واقع الحي ونوع العقار وموسمية الطلب يقولون في الغالب غير ذلك، وكل شهر فراغ غير مستبق يمحو جزءا من المردودية. والمبالغة في السومة أو التقليل من الفراغ ينفخان اصطناعيا كل طابق من طوابق الحساب، من الإجمالية إلى الصافية بعد الأداء. وهذان بالضبط هما المعطيان اللذان لا يستطيع أحد أن يملأهما من ذاكرته اعتمادا على إعلان.
6. العلاج — احسب الصافي قبل التوقيع
لخطأ المردودية الإجمالية علاج بسيط يتلخص في جملة واحدة: يحسب الصافي الحقيقي قبل التوقيع لا بعده. وعمليا خمس قواعد. الأولى المقام الصحيح: احسب على الكلفة الإجمالية للعملية، أي الثمن مضافا إليه رسوم التسجيل والتوثيق والمحافظة وأتعاب الوساطة وأشغال الدخول، لا على الثمن المعلن وحده. والثانية السومة الصحيحة: سومة سوقية محتملة ومتحقق منها، لا سومة مرجوة. والثالثة الفراغ الصحيح: سيناريو بشهر واحد في السنة على الأقل، مع اختبار حساسية بشهرين. والرابعة كل التحملات دون استثناء: الاتحاد غير القابل للاسترداد، والرسوم على المالك، والصيانة والاحتياط للأشغال، والتأمين، وأتعاب التدبير. والخامسة المعالجة الجبائية للمداخيل، وتراجع مع مستشارك. وكل حاسبة مردودية لا تساوي إلا ما تساويه الأرقام التي تدخل إليها: فما دامت السومة السوقية وقيمة العقار افتراضين، بقيت النتيجة افتراضا، إما مغريا وإما متشائما، وليست في الحالين موثوقة.
7. الخبرة — من الافتراض إلى الرقم الموثق
الحلقة التي لا يملؤها أحد دون أن يخطئ هي ثنائي القيمة الحقيقية للعقار والسومة السوقية المحتملة، ويضاف إليهما حالة البناء الفعلية ومن ثم الأشغال الواجب الاحتياط لها. وهذه المعطيات الثلاثة هي التي تقرر النتيجة كلها. وتقرير خبرة مستقل، ينجز قبل التوقيع لا بعده، يوثقها: قيمة تبادلية محددة بالمقارنة مع صفقات فعلية، وقيمة كرائية للسوق، وحالة معاينة مع تقدير للأشغال. وهذا بالضبط هو الفرق بين أن تشتري على مردودية إجمالية مرجوة وأن تشتري على مردودية صافية موثقة. وهو تقرير موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، مطابق لمعايير RICS، ينجزه خبراء معتمدون RICS، مؤرخ وموقع، يبين ما عوين وكيف قيس وعلى أي مقارنات بني. وقياسا بكلفة الخطأ، أي نقص يتكرر كل سنة وأحيانا عقار أدي فيه أكثر مما يستحق، تبقى النفقة زهيدة.
8. لائحة ما قبل التوقيع وما ننجزه
ست نقط تراجع قبل أن تضع توقيعك. الأولى: لا تقرر على الإجمالية أبدا، واطلب الصافية من التحملات والصافية بعد الأداء معا قبل أي التزام. والثانية: تحقق من السومة ولا تصدقها، فسومة السوق المحتملة غير سومة الإعلان. والثالثة: احتط للفراغ بشهر على الأقل، واختبر سيناريو شهرين. والرابعة: عدد كل تحمل على حدة، فما من بند مهمل إذا جمع إلى غيره. والخامسة: أدرج الاقتطاع الجبائي على المداخيل بعد التحقق منه مع مستشارك. والسادسة: وثق المعطيات قبل التوقيع. وتدخلنا يشمل معاينة حضورية، وتحقيقا في المساحات، وبحثا في المقارنات البيعية والكرائية الحديثة في القطاع، وتقديرا لحالة العقار وللأشغال، وتقريرا مطابقا لمعايير RICS. ونحن بيت خبرة تأسس سنة 2019، أنجز أكثر من 5000 خبرة، حاضر في ست مدن، بتنقيط 4,9 من 5 على 47 رأيا. عرض أثمان في 24 ساعة، وتقرير في 5 إلى 8 أيام، و48 إلى 72 ساعة في الصيغة المستعجلة، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم.
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓الإجمالية صحيحة حسابيا لكنها لم تصمم لقرار شراء: تقارن، ولا تقرر
- ✓خمسة بنود تهبط بالمردودية: الفراغ، والاتحاد، والرسوم، والصيانة، والأداء
- ✓شهر فراغ واحد = شهر من اثني عشر، أي نحو 8 % من المدخول السنوي
- ✓المعطيان القابلان للتزييف: سومة مرجوة بدل محتملة، وفراغ يفترض معدوما
- ✓الحساب على الكلفة الإجمالية للعملية لا على الثمن المعلن وحده
أسئلة متكررة
لماذا تعد المردودية الإجمالية خادعة؟
لأنها تنسب السومة السنوية إلى ثمن الشراء وحده، دون أن تطرح شيئا مما يقتطع من السومة فعلا: الفراغ الكرائي، وتحملات الاتحاد غير القابلة للاسترداد، والرسوم المستحقة على المالك، والصيانة والاحتياط للأشغال، والتأمين، وأتعاب التدبير، ثم الاقتطاع الجبائي. والفارق بين المعلن والمقبوض يقاس بالنقط لا بالأعشار. والإجمالية تصلح للمقارنة السريعة بين عقارين حسبا بالطريقة نفسها، لا لاتخاذ قرار شراء.
ما البنود التي تهبط بالمردودية من الإجمالية إلى الصافية؟
خمسة بنود على الأقل: الفراغ الكرائي، وشهر واحد منه يقتطع نحو ثمانية في المائة من المدخول السنوي؛ وتحملات الاتحاد غير القابلة للاسترداد؛ والرسوم الدورية المستحقة على المالك بصفته مالكا؛ والصيانة الجارية والاحتياط للأشغال الكبرى؛ ثم المعالجة الجبائية للمداخيل الكرائية، وهي تخفض ما يتحصل شهريا وتراجع مع مستشارك. وتراكم هذه البنود لا انفرادها هو ما يصنع الفارق.
كم تكلف مجاراة الرقم الإجمالي؟
ليست غرامة تؤدى مرة واحدة، وإنما نقص يتكرر كل سنة من سنوات الاحتفاظ. وإجمالية مبالغ فيها تحمل في الغالب على أداء ثمن أعلى مما تسوغه السومة المحتملة فعلا. وعلى مدة احتفاظ طويلة قد يمثل الفارق بين المردودية المرجوة والمردودية المحصلة سنوات كاملة من السومة الصافية. والعلاج أن يحسب الصافي الحقيقي قبل التوقيع، على سومة سوقية وفراغ موثقين لا مفترضين.
ما الحساب الواجب إنجازه قبل شراء عقار للكراء؟
أن تحسب المستويات الثلاثة — الإجمالية، والصافية من التحملات، والصافية بعد الأداء — على الكلفة الإجمالية للعملية، أي الثمن مضافا إليه رسوم الاقتناء وأشغال الدخول، لا على الثمن المعلن وحده. وأن تستعمل سومة سوقية محتملة وافتراض فراغ حذرا، وأن تدرج الاتحاد غير القابل للاسترداد والرسوم والصيانة والتأمين والتدبير، ثم الاقتطاع الجبائي. واختبر على الأقل سيناريو فراغ أعلى في حساسية النتيجة.
كيف تحمي خبرة مستقلة المستثمر؟
المردودية الحقيقية رهينة ثلاثة معطيات لا يملؤها أحد من ذاكرته دون أن يخطئ: قيمة العقار، والسومة السوقية المحتملة، وحالة البناء ومن ثم الأشغال الواجب الاحتياط لها. وتقرير خبرة مستقل مطابق لمعايير RICS يوثق هذه المعطيات قبل التوقيع، وهو تقرير موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه. وذلك هو الفرق بين الشراء على مردودية مرجوة والشراء على مردودية موثقة. تقرير في 5 إلى 8 أيام، و48 إلى 72 ساعة في الصيغة المستعجلة، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم، مع عرض أثمان ثابت في 24 ساعة.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية