العقار المكرى لا يكتفي بأن يملك، وإنما يقاد. فالمردودية التي تتحصل عليها فعلا ليست هي المردودية المعلنة يوم الشراء: هي رهينة أربع رافعات يتركها أغلب الملاك تنحدر من تلقاء نفسها، وهي الفراغ الكرائي، وسومة محاذية للسوق، وضبط التحملات والأشغال، والتحكيم في الوقت المناسب. وهذا هو التدبير النشيط: التدبير الذي يحمي المردودية الصافية المتحصلة لا الإجمالية المعلنة. أما التنفيذ الميداني — المكترون والتحصيل والصيانة — فيتولاه مدبرون شركاء؛ وأما معايرة القرارات فتقوم على قياس مستقل للقيمة. منهجية موجهة إلى الملاك والمكرين وأفراد الجالية والمستثمرين.
1. التدبير السلبي والتدبير النشيط — الفرق يقرأ في الصافي
يدبر أغلب الملاك عقارهم تدبيرا سلبيا: يقبضون السومة ما دامت تصل، ولا يتحركون إلا عند وقوع مشكلة، من مغادرة مكتر أو تسرب ماء أو انقطاع أداء، وما عدا ذلك يمضي على حاله. والنتيجة معروفة: سومة تنفصل عن السوق سنة بعد سنة، وفراغ كرائي يتحمل بدل أن يستبق، وتحملات لا تراجع قط، وأصل لا يعاد تقدير قيمته أبدا. فتبقى المردودية الإجمالية مغرية على الورق، بينما تتآكل المردودية الصافية المتحصلة في صمت. أما التدبير النشيط فيقلب المنطق: يعامل العقار بوصفه أصلا يقاد، وتقاس نجاعته على الصافي المقبوض لا على الإجمالي المعلن. والفرق بين الرقمين هو بالضبط ما يتقرر في القيادة، لا في الشراء. ويقوم التدبير النشيط على أربع رافعات نعرضها واحدة واحدة.
2. الرافعة الأولى — تقليص الفراغ الكرائي
الفراغ عدو المردودية الحقيقية الأول: فشهر واحد دون مكتر يعني شهرا من اثني عشر شهرا، أي نحو ثمانية في المائة من المدخول السنوي تذهب دفعة واحدة. وهو أكثر البنود تدميرا للمردودية، وهو في الوقت نفسه أكثرها تجاهلا في الحسابات الورقية، إذ يفترض دائما أن العقار مكرى اثني عشر شهرا في السنة، والحال أن واقع الحي ونوع العقار وموسمية الطلب تقرر خلاف ذلك. وثلاث رافعات فرعية تخفضه. الأولى وضع السومة في مستواها العادل: فسومة طموحة أكثر من اللازم لا ترفع المردودية وإنما تطيل مدة إعادة الكراء، وكل شهر فراغ يوفر بسومة واقعية يساوي في الغالب أكثر مما كان يرجى من بضع مئات من الدراهم الإضافية. والثانية استباق إعادة التهيئة بين عقدين: فمدة إعادة الكراء هي مجموع مدة البحث ومدة الأشغال، وتحضير التهيئة قبل مغادرة المكتري يختصرها. والثالثة العناية بجودة العقار وسرعة الاستجابة: فالعقار المصان يعاد كراؤه أسرع، ويوفي المكتري القائم، وخير علاج للفراغ مكتر يبقى.
3. الرافعة الثانية — محاذاة السومة للقيمة الكرائية للسوق
هذه أسوأ الرافعات استغلالا: سومة انفصلت عن السوق. فعقد أبرم منذ خمس سنوات أو عشر قد يجد نفسه اليوم دون ما يطلبه القطاع بكثير، وهو نقص يتكرر كل شهر دون أن ينتبه إليه أحد. غير أن التدارك ليس حرا: فالسومة الابتدائية تحدد بحرية بين الطرفين، أما مراجعتها أثناء سريان العقد فمؤطرة. ففي السكنى، وهو نطاق القانون 67-12، تكون المراجعة ببند تعاقدي، أو باتفاق المكتري، وإلا فللمسألة مسطرتها الخاصة التي تدار مع مستشارك وتنبني على القيمة الكرائية للمحل. وفي التجاري، وهو نطاق القانون 49-16، لا تفتح المراجعة إلا كل ثلاث سنوات، وهي مسقفة في حدود ثمانية في المائة للمحلات المهنية وعشرة في المائة للمحلات التجارية المحضة. والنقطة الجوهرية في التدبير النشيط أن طلب المراجعة لا يربح بالقول إن السوق ارتفع، وإنما ببيان الفارق بيانا مسندا بخبرة للقيمة الكرائية. والخبرة الحرة هنا أداة لموضعة التفاوض الودي وإسناد موقف المكري، لا أكثر.
4. الرافعة الثالثة — ضبط التحملات والأشغال
بين السومة المقبوضة والمدخول الصافي يقوم تراكم التحملات، وهي التي تحول إجماليا مغريا إلى صاف مخيب. والتدبير النشيط أن تراجع هذه التحملات وتقاد لا أن تتحمل. وأربعة بنود ينبغي تتبعها بندا بندا. الأول تحملات الاتحاد غير القابلة للاسترداد، أي حصة الملكية المشتركة التي تبقى على عاتق المالك ولا يعاد فوترتها على المكتري، وهي تثقل الصافي مباشرة. والثاني الرسوم المستحقة على المالك بصفته مالكا، وهي دورية وتنسى في الغالب من حسابات المردودية. والثالث الصيانة والاحتياط للأشغال الكبرى: الإصلاحات الجارية وإعادة التهيئة بين مكتريين؛ واستباقها تفاد للنفقة المستعجلة وللفراغ الذي يصاحبها معا. والرابع أن لمداخيل الكراء معالجة جبائية خاصة تخفض ما يتحصل فعلا في الشهر، فتحقق من وضعك في هذا الباب عند مستشارك. والقاعدة أن كل بند من هذه البنود لا يذكر في إعلان البيع، وأنك أنت من يجب أن يحسبه قبل أن تشتري لا بعد أن تملك.
5. الرافعة الرابعة — التحكيم الدوري
هذه الرافعة هي التي يجهلها التدبير السلبي دائما: القرار الدوري. فالعقار المكرى ليس ريعا جامدا، وإنما رأسمال محبوس ينبغي أن يبرر على فترات منتظمة أنه لا يزال في أفضل موضع له. والتحكيم يجيب عن سؤال واحد بسيط: هل يستحق هذا العقار، اليوم، الرأسمال الذي يجمده؟ وأربعة أجوبة ممكنة. الأول الاحتفاظ، حين تبقى المردودية الصافية الحقيقية معقولة والسومة محاذية للسوق. والثاني إعادة الكراء أو إعادة التموضع، حين تكون السومة الجارية قد انفصلت عن السوق وكانت مراجعة أو إعادة كراء كفيلة برد النجاعة. والثالث التجديد، حين ينشئ إنفاق مركز على الأشغال سومة وقيمة أكثر مما يكلف. والرابع التفويت، حين لا تعود المردودية الصافية تبرر الرأسمال المحبوس، أو حين يشغل أصل آخر هذه الأموال تشغيلا أفضل. ولا يتقرر أي من هذه الأجوبة بالتخمين: كلها تقوم على ثلاثة معطيات موثقة.
6. من يفعل ماذا — الشركاء ينفذون ونحن نقود القيمة
تمييز جوهري نتمسك به: التدبير التشغيلي ليس مهنتنا. فالبحث عن المكترين واختيارهم، وتحصيل السوم، والصيانة الجارية، ومحاضر المعاينة، والتتبع اليومي، كل ذلك يتولاه مدبرون شركاء متخصصون حاضرون في الميدان. أما نحن فنتدخل فيما يقرر المردودية في المدى المتوسط، وذلك في ثلاثة أمور. الأول السومة السوقية المحتملة، أي المستوى الذي يقلص الفراغ ويلتقط في الوقت نفسه القيمة الكرائية العادلة، وهما هدفان يتجاذبان ولا يوفق بينهما بالحدس. والثاني قيمة الأصل، أي ما يساويه العقار اليوم، وهو ما يقرر الاحتفاظ من التفويت. والثالث التحكيمات نفسها، وكل قرار منها مبني على أرقام موثقة يمكن مراجعتها. وهذا التوزيع للأدوار هو ما يحمي المالك: فالمدبر يمسك اليومي، والخبير يمسك القيمة. وبالنسبة إلى مالك بعيد عن عقاره، ولا سيما فرد الجالية، يكون هذا الثنائي شرط مردودية مقادة لا مردودية متحملة.
7. المعطيات الثلاثة التي لا تقدر من الذاكرة
تلتقي الرافعات الأربع كلها عند ثلاثة مجاهيل، وهي بالضبط ما لا يقدره أحد من ذاكرته دون أن يخطئ: قيمة العقار، والسومة السوقية المحتملة، والحالة الفعلية للبناء ومن ثم الأشغال الواجب الاحتياط لها. وما دامت هذه المعطيات مجرد افتراضات، بقيت المردودية نفسها افتراضا، إما مغريا وإما متشائما، وليست في الحالين موثوقة. وتقرير خبرة مستقل يوثق هذه المعطيات الثلاثة: قيمة تبادلية محددة بالمقارنة، وقيمة كرائية للسوق، وحالة معاينة مع تقدير للأشغال. وهي أساس تدبير نشيط قابل للمراجعة: لمراجعة سومة، أو لتقرير إنفاق على الأشغال، أو لحسم تحكيم. وهو تقرير موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، مطابق لمعايير RICS، ينجزه خبراء معتمدون RICS. وينطلق من 3500 درهم دون احتساب الرسوم، بتقرير في 5 إلى 8 أيام و48 إلى 72 ساعة في الصيغة المستعجلة، مع عرض أثمان ثابت في 24 ساعة. وقياسا بمردودية تقاد سنة بعد سنة، تبقى النفقة زهيدة.
8. روتين التدبير النشيط وما ننجزه
ست عادات تصنع الفرق. الأولى: تتبع الصافي لا الإجمالي، واحسب كل سنة المردودية الصافية من التحملات والأعباء لا مردودية الإعلان يوم الشراء. والثانية: راقب الفراغ، واستبق إعادة الكراء، وحضر التهيئة قبل مغادرة المكتري لا بعدها. والثالثة: قارن سومتك بالسوق دوريا، فالفارق المستمر يستدعي مراجعة في إطار القانون 67-12 أو 49-16 مسندة بخبرة للقيمة الكرائية. والرابعة: راجع تحملاتك بندا بندا، فما من بند مهمل إذا جمع مع غيره. والخامسة: قرر على فترات، ولا تدع أصلا ينحدر بالتخلي عن القرار. والسادسة: وثق المعطيات قبل كل قرار ثقيل. وتدخلنا يشمل معاينة حضورية، وبحثا في المقارنات البيعية والكرائية، وتقديرا لحالة العقار وللأشغال، وتقريرا مطابقا لمعايير RICS. ونحن بيت خبرة تأسس سنة 2019، أنجز أكثر من 5000 خبرة، حاضر في ست مدن، بتنقيط 4,9 من 5 على 47 رأيا. عرض أثمان في 24 ساعة، وتقرير في 5 إلى 8 أيام، و48 إلى 72 ساعة في الصيغة المستعجلة، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم.
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓الفراغ أثقل البنود: شهر دون مكتر = شهر من اثني عشر، نحو 8 % من المدخول السنوي
- ✓السومة الابتدائية حرة، والمراجعة مؤطرة: 67-12 في السكنى، و49-16 في التجاري
- ✓في التجاري: المراجعة كل ثلاث سنوات، مسقفة بـ 8 % مهني و10 % تجاري محض
- ✓التحملات غير القابلة للاسترداد والرسوم والصيانة تحول الإجمالي المغري إلى صاف مخيب
- ✓ثلاثة معطيات لا تقدر من الذاكرة: القيمة، والسومة المحتملة، وحالة البناء
أسئلة متكررة
ما التدبير النشيط لعقار مكرى؟
هو القيادة المنتظمة للرافعات التي تقرر المردودية الصافية الحقيقية، في مقابل القبض السلبي للسومة. وأربع رافعات: تقليص الفراغ، ومحاذاة السومة للقيمة الكرائية للسوق، وضبط التحملات والأشغال، ثم التحكيم بين الاحتفاظ وإعادة الكراء والتجديد والتفويت. والتدبير النشيط يستهدف الصافي المقبوض لا الإجمالي المعلن: فالفرق بين الرقمين هو ما يتقرر في القيادة نفسها.
كيف يقلص الفراغ الكرائي بالمغرب؟
الفراغ أثقل البنود: فشهر واحد دون مكتر هو شهر من اثني عشر، أي نحو ثمانية في المائة من المدخول السنوي. والرافعات: وضع السومة في مستواها العادل، فالسومة الطموحة أكثر من اللازم تطيل إعادة الكراء؛ واستباق إعادة التهيئة بين عقدين؛ والعناية بجودة العقار وسرعة الاستجابة. والتنفيذ الميداني من بحث عن مكتر ومحاضر معاينة وتحصيل يتولاه مدبرون شركاء، والخبير يعاير السومة الهدف.
كيف تراجع السومة أثناء سريان العقد؟
السومة الابتدائية حرة، أما المراجعة فمؤطرة. ففي السكنى، في نطاق القانون 67-12، تكون ببند تعاقدي أو باتفاق المكتري، وإلا فللمسألة مسطرتها الخاصة التي تدار مع مستشارك وتنبني على القيمة الكرائية. وفي التجاري، في نطاق القانون 49-16، لا تفتح المراجعة إلا كل ثلاث سنوات وهي مسقفة في حدود ثمانية في المائة للمحلات المهنية وعشرة في المائة للمحلات التجارية المحضة. وفي الحالات كلها يبين الفارق عن السوق بخبرة للقيمة الكرائية لا بمجرد الادعاء.
هل تتولون علاقة المكترين والتحصيل؟
لا. فالتدبير التشغيلي — البحث عن المكترين واختيارهم، والتحصيل، والصيانة الجارية، ومحاضر المعاينة — يتولاه مدبرون شركاء. ونحن نقود القيمة: السومة السوقية المحتملة، وقيمة الأصل، والتحكيمات بين الاحتفاظ وإعادة الكراء والتجديد والتفويت. ودور الخبير أن يؤسس كل قرار على أرقام موثقة، لا أن يحل محل المدبر في اليومي.
متى يحكم بين الاحتفاظ والتفويت؟
حين لا تعود المردودية الصافية الحقيقية تبرر الرأسمال المحبوس، أو حين تكون السومة الجارية قد انفصلت عن القيمة الكرائية للسوق انفصالا دائما رغم سقوف المراجعة. ويتقرر التحكيم على ثلاثة معطيات موثقة: القيمة التبادلية الحالية، والسومة السوقية المحتملة، وحالة العقار ومن ثم الأشغال الواجب الاحتياط لها. وتقرير خبرة مستقل مطابق لمعايير RICS يثبت هذه المعطيات. تقرير في 5 إلى 8 أيام، و48 إلى 72 ساعة في الصيغة المستعجلة، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية