من أكثر ما يولد التوتر بين المالك المكري ومكتريه سؤال واحد يتكرر كل نهاية سنة: أي تكاليف الملكية المشتركة يجوز إعادة فوترتها على المكتري، وأيها تبقى على المالك؟ وخط الفصل يختصر في سطر: ما يخدم شغل المحل يوميا يسترجع في الأصل، وما يحفظ العمارة ويرفع قيمتها في الزمن يبقى على المالك. لكن السطر الواحد لا يكفي عند التطبيق، لأن كثيرا من البنود مختلط الطبيعة، ولأن المرجع الذي يحسم ليس نص الملكية المشتركة وإنما عقد الكراء نفسه في حدود القانون. ويعرض هذا المقال المنطق الذي يقوم عليه التقسيم، ثم ما يقوله القانون 18-00 وما لا يقوله في هذا الباب، ثم الشبكة العملية للتوزيع، ثم المنطقة الرمادية للبنود المختلطة، ثم شروط العقد التي تجنبك النزاع، ثم الفرق بين الجزاف والمقدمة مع التسوية السنوية، ثم كيف يعالج خلاف على إعادة الفوترة بالوثيقة لا بالمواجهة. وهو مقال لا يورد نسبا ولا مبالغ ولا مفاتيح توزيع مرقمة، لأن المصدر يقدم التوزيع على أنه استرشادي مقيس على الممارسة لا مقدارا منصوصا عليه؛ وما ورد فيه من مبالغ فشروط تدخلنا لا غير.
1. المبدأ — الشغل مقابل الحفظ
قبل أي لائحة ينبغي فهم المنطق، وإلا صارت اللائحة حفظا بلا فهم ينهار عند أول حالة غير مألوفة. تكاليف الملكية المشتركة تخدم غرضين مختلفين تمام الاختلاف. الأول تمويل الاستعمال اليومي للمحل وللعمارة: النظافة، والإنارة في الأجزاء المشتركة، والحراسة، والصيانة الجارية للمصعد. وهذه ينتفع بها الشاغل انتفاعا مباشرا، فيتحملها هو، وهي كتلة تكاليف الخدمات الجارية. والثاني تمويل حفظ العقار وتحسينه والحفاظ على قيمته في الزمن: ترميم الواجهة، وعزل السطح عن الماء، وتعويض المصعد، والاحتياطي المرصود للأشغال. وهذه ينتفع بها المالك في ذمته المالية، فتبقى عليه. وهذا التمييز ليس ابتكارا تعاقديا بل هو منطق الكراء نفسه: المكتري يؤدي ما يقابل انتفاعه، ولا يمول استثمارا يثمن ملكا ليس له. ومن أمسك هذا المبدأ استطاع أن يكيف بنفسه البنود التي لا تجد لها ذكرا في أي لائحة.
2. ما يقوله القانون 18-00 وما لا يقوله
هنا موضع خطإ شائع ينبغي تفاديه من البداية. القانون 18-00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، كما عدل وتمم بالقانون 106-12، ينظم العلاقة بين الملاك وبين اتحاد الملاك — لا العلاقة بين المالك المكري ومكتريه. فوكيل الاتحاد يطالب المالك بالتكاليف، والمالك وحده هو المدين بها تجاه الاتحاد، ولا شأن للاتحاد بمن يشغل المحل ولا بما اتفق عليه معه. أما توزيع العبء بين المكري والمكتري فمرجعه عقد الكراء، في حدود ما تسمح به قوانين الكراء: القانون 67-12 بالنسبة إلى الكراء المعد للسكنى وللاستعمال المهني، والقانون 49-16 بالنسبة إلى الكراء التجاري والصناعي والحرفي. ونتيجة ذلك عملية جدا: من كتب عقد كرائه كتابة رديئة لا ينفعه أن يستظهر بنظام الملكية المشتركة، لأن هذا الأخير لا يخاطب مكتريه أصلا. فالعقد هو الذي يحسم، وهو الذي ينبغي أن يعد بعناية قبل التوقيع لا بعد أول خلاف.
3. الشبكة العملية للتوزيع
التوزيع الجاري في الممارسة يقوم على القراءة نفسها. فمما يسترجع في العادة على المكتري: الصيانة الجارية للأجزاء المشتركة وتنظيفها، والكهرباء المستهلكة في المدخل وبيت الدرج والمواقف، والماء المستهلك في الأجزاء المشتركة، وحصة الخدمة الجارية من الحراسة أو البوابة، وعقد الصيانة الجارية للمصعد. ومما يبقى على المالك في العادة: الأشغال الكبرى من ترميم واجهة وعزل سطح وتعويض مصعد، والاحتياطي المرصود للأشغال وطلبات الأموال الاستثنائية، والتأمين المتعدد الأخطار على العمارة، وأتعاب وكيل الاتحاد المهني. وهذا التوزيع استرشادي مقيس على الممارسة لا مقدار منصوص عليه، ولذلك لا نورد له نسبا ولا مفاتيح مرقمة. والعقد قد ينص على توزيع آخر في حدود ما يسمح به القانون، وهامش الحرية التعاقدية أوسع في الكراء التجاري في إطار القانون 49-16 منه في كراء السكنى. والقاعدة الأخيرة هي الحاسمة: ما لم يعدد في العقد لا يسترجع.
4. المنطقة الرمادية — البنود المختلطة
أكثر الخلافات لا تقع في الحالات المحسومة وإنما في البنود المختلطة، وهي التي تجمع شقا استغلاليا يسترجع وشقا استثماريا يبقى على المالك. والمثال الأوضح تجهيز جديد يصوت عليه في الجمع العام — نظاما لمراقبة الدخول مثلا أو موقفا للزوار: فإحداثه استثمار على المالك، ثم يصير تشغيله اليومي من كهرباء وصيانة صغيرة في كتلة ما يسترجع. وينسحب هذا على المصعد: عقد الصيانة الجارية يسترجع، وتعويض المقصورة أو الآلة لا يسترجع. وعلى الحراسة: أجر خدمة الحراسة ولواحقها من الخدمة الجارية، وتهيئة مسكن جديد للحارس استثمار. وعلى المساحات الخضراء والمسبح: الصيانة المنتظمة تسترجع، والإصلاح الثقيل أو الإحداث لا يسترجع. وقاعدة الفرز العملية سهلة التذكر: نفقة تتكرر كل سنة وتخدم الاستعمال تسترجع في الأصل، ونفقة عارضة دائمة الأثر ترفع قيمة العقار تبقى على المالك. وعند الشك يرجع إلى بيان وكيل الاتحاد بندا بندا، فهو المصدر الوحيد الذي يفرز فيه فعلا.
5. شروط العقد التي تجنبك النزاع
ما دام كل شيء يتقرر في العقد فالأولى أن يحرر تحريرا يقطع الخلاف قبل ولادته، وأربعة شروط تصنع الفرق. الأول لائحة التكاليف القابلة للاسترجاع بندا بندا: لا يكتفى بعبارة عامة من نوع يتحمل المكتري التكاليف، بل تعدد الصيانة والأجزاء المشتركة والحراسة وصيانة المصعد وغيرها؛ وما لم يعدد لا يسترجع. والثاني طريقة الاحتساب: جزاف شهري، أو مقدمة شهرية مع تسوية سنوية على أساس حسابات وكيل الاتحاد — والمقدمة أعدل، والجزاف أيسر لكنه قد يبتعد عن الواقع. والثالث تسليم نسخة من نظام الملكية المشتركة إلى المكتري، وهو التزام قائم في الملكية المشتركة، ويحسن أن يرفق به آخر بيان للتكاليف. والرابع تصريح المكري بأنه في وضعية سليمة تجاه اتحاد الملاك وليست عليه متأخرات، وهو شرط مألوف في الكراء التجاري، وفائدته للمكتري بينة: متأخرات المالك ليست شأنا محايدا بالنسبة إلى من يشغل المحل.
6. الجزاف أم المقدمة — التسوية السنوية
هنا يتركز التوتر في آخر السنة، والصيغتان مختلفتان في طبيعتهما لا في مقدارهما فقط. الجزاف مبلغ ثابت شهري يستقر نهائيا: لا يطالب المكري بفارق إن ارتفعت التكاليف، ولا يطالب المكتري برد إن انخفضت. وهو بسيط، ويصلح للأوضاع المستقرة وللرهانات الصغيرة، لكنه يبتعد عن الواقع كلما تحركت التكاليف. وأما المقدمة مع التسوية فتقوم على أن يؤدي المكتري تسبيقا شهريا، ثم يحرر المكري كل سنة بيان تسوية انطلاقا من حسابات وكيل الاتحاد: فيرد ما قبض زائدا، ويطالب بما نقص. وهي الصيغة الأعدل والأقوى سندا، لأن كل درهم فيها مسند إلى قطعة. غير أنها تفرض على المكري واجبا لا مفر منه: أن يحتفظ ببيانات وكيل الاتحاد وبالفواتير المقابلة وأن يقدمها عند الطلب. فمن لم يحفظ هذه الأثرية فليس له أن يلوم مكتريه إن نازع في المبلغ، لأن المنازعة في هذه الحالة في محلها.
7. معالجة خلاف على إعادة الفوترة
حين ينازع المكتري في مبلغ التكاليف فأسوأ ما يفعل الطرفان هو الانتقال إلى المواجهة. والمنهج النافع منهج وثائقي في أربع خطوات. الأولى طلب التفصيل: يطلب المكتري بيان التكاليف الصادر عن وكيل الاتحاد، ويقدمه المكري — وهذه هي أرضية أي نقاش جدي، وبدونها لا يجري النقاش على شيء. والثانية الفرز بندا بندا: يطبق على كل سطر منطق الشغل مقابل الحفظ، فيصنف خدمة جارية تسترجع أو حفظا واستثمارا يبقى على المالك، وتفصل البنود المختلطة إلى شقيها. والثالثة احتساب ما قبض زائدا إن وجد وتسويته؛ وأغلب الخلافات تنتهي عند هذه الخطوة بمجرد أن توضع الأرقام على الطاولة بوضوح. والرابعة، إن استمر الخلاف، الاستعانة برأي مستقل: قراءة تقابلية للعقد ولبيان التكاليف من طرف ثالث محايد توثق التوزيع الصحيح وتحسب مقدار الفارق. وهذا الرأي يخدم التفاوض الودي بين الطرفين ولا يقوم مقام غيره: فعند نزاع يعرض على القضاء يعين القاضي خبيره.
8. ما نقوم به في هذا الملف
الفرز والاحتساب في هذا الباب عمل تقني لا انطباعي، ويقوم على ثلاث قطع تقرأ معا: عقد الكراء بشروطه، وبيان تكاليف وكيل الاتحاد بندا بندا، ونظام الملكية المشتركة للعمارة. ومهمتنا فيه أن نقابل بينها، ونفصل ما يسترجع عما يبقى على المالك، ونجزئ البنود المختلطة إلى شقيها، ونحسب مقدار الفارق إن ثبت. والحصيلة تقرير مطابق لمعايير Red Book، موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا: كل طرف يبقى صاحب القرار في ملفه، والتقرير أداة تأطير وتفاوض تضع الأرضية الواقعية التي يجري عليها النقاش. والمكتب تأسس سنة 2019 ويقوم فيه خبراء معتمدون RICS، وأنجز أكثر من خمسة آلاف مهمة، ويتدخل في ست مدن مغربية — الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة وفاس وأكادير — ومنها ينتقل إلى باقي المواقع، بنقطة 4,9 من 5 على 47 رأيا. وتنطلق المهام من 3 500 درهم دون احتساب الرسوم، والعرض في 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام وفي 48 إلى 72 ساعة في الصيغة المستعجلة.
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓ما يخدم شغل المحل يوميا يسترجع، وما يحفظ العمارة ويثمنها يبقى على المالك
- ✓القانون 18-00 ينظم علاقة الملاك بالاتحاد لا علاقة المكري بمكتريه: العقد هو الذي يحسم
- ✓ما لم يعدد في العقد بندا بندا لا يسترجع — العبارة العامة لا تكفي
- ✓المقدمة مع التسوية السنوية أعدل من الجزاف، بشرط حفظ بيانات الوكيل والفواتير
- ✓البند المختلط يفصل إلى شقيه: إحداث التجهيز على المالك، وتشغيله اليومي يسترجع
أسئلة متكررة
أي تكاليف الملكية المشتركة أسترجعها من مكتريي؟
في الأصل ما يخدم الشغل اليومي: الصيانة الجارية للأجزاء المشتركة وتنظيفها، وكهرباء المدخل وبيت الدرج والمواقف، والماء المستهلك في الأجزاء المشتركة، وحصة الخدمة الجارية من الحراسة، وعقد الصيانة الجارية للمصعد. وهذا توزيع استرشادي مقيس على الممارسة لا مقدار منصوص عليه، ولا يسري إلا بقدر ما عدد في عقد الكراء.
أيفرض القانون 18-00 هذا التوزيع؟
لا. القانون 18-00 كما عدل وتمم بالقانون 106-12 ينظم العلاقة بين الملاك واتحاد الملاك: وكيل الاتحاد يطالب المالك، والمالك وحده مدين تجاه الاتحاد. أما توزيع العبء بين المكري والمكتري فمرجعه عقد الكراء في حدود القانون 67-12 للسكنى وللاستعمال المهني والقانون 49-16 للكراء التجاري. فالعقد هو الذي يحسم لا نص الملكية المشتركة.
كيف أكيف بندا مختلطا كتجهيز جديد؟
يفصل إلى شقيه: إحداث التجهيز استثمار يبقى على المالك، وتشغيله اليومي من كهرباء وصيانة صغيرة يدخل فيما يسترجع. وقاعدة الفرز العملية أن نفقة تتكرر كل سنة وتخدم الاستعمال تسترجع في الأصل، ونفقة عارضة دائمة الأثر ترفع قيمة العقار تبقى على المالك. وعند الشك يرجع إلى بيان وكيل الاتحاد بندا بندا.
مكتريي ينازع في مبلغ التسوية — ما العمل؟
يعالج الأمر بالوثيقة لا بالمواجهة. يقدم المكري بيان التكاليف الصادر عن وكيل الاتحاد والفواتير المقابلة، ثم يفرز السطر تلو السطر بين خدمة جارية تسترجع وحفظ يبقى على المالك، ثم يحسب ما قبض زائدا إن وجد فيسوى. وأغلب الخلافات تنتهي هنا. ومن لم يحفظ البيانات والفواتير فمنازعة مكتريه في محلها.
ما الذي يقدمه رأي مستقل في هذا الخلاف؟
قراءة تقابلية للعقد ولبيان التكاليف: فرز ما يسترجع عما يبقى على المالك، وتجزيء البنود المختلطة، واحتساب مقدار الفارق. وهو تقرير مطابق لمعايير Red Book، موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا؛ ويخدم التفاوض الودي. وعند نزاع يعرض على القضاء يعين القاضي خبيره. وتنطلق المهام من 3 500 درهم دون احتساب الرسوم، والتقرير في 5 إلى 8 أيام.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية