الثمن المعلن في الإعلان ليس قيمة العقار، بل رغبة البائع. والمشتري الذي يبدأ من هذا الرقم ثم يحاول أن ينقص منه قليلا، يشعر بأنه حقق صفقة حتى لو كان الرقم الأول مرتفعا منذ البداية. والطريقة التي تحمي من الغبن تسير في الاتجاه المعاكس: تبنى القيمة أولا بمعزل عن الثمن المطلوب، انطلاقا من عقارات مماثلة حقا ومن حالة العقار كما هي، ثم يقارن الرقمان. يشرح هذا الدليل لماذا يقع المشترون في فخ الرقم الأول، وما الذي يجعل عقارا ما مقارنا صالحا، ولماذا لا تصلح الإعلانات وحدها مرجعا، وكيف تقرؤون الحالة خلف الصور. ثم يحدد دور التقدير المجاني ودور الخبرة المستقلة، والتوقيت الذي تنفع فيه كل واحدة، قبل العقد الابتدائي حين تكونون ما زلتم أحرارا في التفاوض أو الانسحاب.
1. الفخ الأول: الخلط بين الثمن المطلوب والقيمة
الثمن المطلوب يتضمن هامش تفاوض، وأحيانا تعلقا عاطفيا للبائع بمسكنه، وأحيانا مجرد أمل في مشتر مستعجل. أما القيمة السوقية فهي الثمن الذي يمكن أن يباع به العقار فعلا بين بائع ومشتر عاديين، دون ضغط على أحدهما، بعد عرض كاف في السوق. والفرق بين الرقمين قد يكون صغيرا وقد يكون كبيرا، ولا يمكن معرفته دون تحقق. والخطر الحقيقي نفسي: فمن يرى الرقم الأول يتخذه مرجعا دون أن يشعر، فيصبح كل تخفيض يحصل عليه انتصارا في نظره. وقد يحصل على تخفيض ملموس ويظل يدفع أكثر مما يساويه العقار. ولذلك لا يكفي أن تسألوا: كم يمكن أن أنقص من هذا الثمن؟ بل يجب أن تسألوا: كم يساوي هذا العقار لو لم أر الإعلان؟ فإذا عرفتم الجواب، صار الثمن المطلوب مجرد رقم يقارن به، لا نقطة انطلاق تبنى عليها المساومة.
2. ابنوا القيمة قبل أن تنظروا إلى الثمن
الطريقة بسيطة في مبدئها. ابدؤوا بوصف العقار كما هو: المساحة التي يمكن التحقق منها، والطابق، والاتجاه، والإطلالة، والحالة، والمرآب، والملحقات، والوضعية القانونية. ثم ابحثوا عن عقارات تشبهه في هذه العناصر، في الحي نفسه، بيعت أو عرضت حديثا. ثم صححوا كل فرق بينها وبين عقاركم: طابق أعلى، أو حالة أفضل، أو غياب مرآب. فتحصلون على تقدير أولي للقيمة مستقل عن رقم البائع. وبعد ذلك فقط ضعوا الثمن المطلوب أمامه. فإذا كان قريبا منه، فالنقاش سيكون حول التفاصيل. وإذا كان بعيدا عنه، فأمامكم سؤال يجب أن يجيب عنه البائع: ما الذي يبرر هذا الفرق؟ وقد يكون للفرق سبب حقيقي لم تروه، كتجديد حديث أو مساحة إضافية مرخصة، وقد لا يكون له سبب. وفي الحالتين، صار النقاش قائما على عناصر يمكن التحقق منها، لا على إحساس كل طرف.
3. ما المقارن الحقيقي؟
كثير من المشترين يكتفون بثمن المتر المربع في الحي ويتوقفون. والحال أن شقتين في العمارة نفسها قد تختلف قيمتهما اختلافا كبيرا. والمقارن الصالح يجمع أربعة شروط. أولها القطاع نفسه، بل الشارع نفسه إن أمكن، لا المدينة أو الحي الكبير فقط. وثانيها مساحة وطابق واتجاه متقاربة: فالطابق الأرضي والطابق الأخير لا يتساويان، والواجهة على الشارع ليست كالواجهة على الفناء. وثالثها حالة وتجهيزات متقاربة: فالعقار الذي يحتاج إلى تجديد لا يقارن بعقار جدد بالكامل. ورابعها الوضعية القانونية نفسها: فالعقار المحفظ والعقار غير المحفظ لا يتمتعان بالسيولة نفسها ولا بالقيمة نفسها. وكلما ابتعد المقارن عن هذه الشروط، احتاج إلى تصحيح أكبر، وكلما كبر التصحيح ضعفت الثقة في النتيجة. ولذلك فثلاثة مقارنات جيدة أنفع من عشرين مقارنا بعيدا. واكتبوا لكل مقارن مصدره وتاريخه، فالسوق يتحرك، والبيع الذي تم قبل سنوات لا يقول الكثير عن ثمن اليوم.
4. الإعلانات ليست بيوعا
المصدر الأسهل هو مواقع الإعلانات، وهو أيضا أكثرها تضليلا إذا قرئ دون حذر. فالإعلان ثمن مطلوب، لا ثمن بيع تم. وهو يتضمن في الغالب هامشا للتفاوض، ولا يتحقق منه أحد. والعقار الواحد قد يعرض عند عدة وسطاء بأثمان مختلفة، فيظهر كأنه عدة عقارات. والعقارات التي تبقى معروضة مدة طويلة هي في الغالب تلك التي ثمنها مرتفع، فتتراكم في الإعلانات وترفع الصورة العامة للحي. ولذلك فالاعتماد على الإعلانات وحدها يجر المشتري إلى أعلى السوق لا إلى قيمته. والأفضل أن تقرؤوا الإعلانات إشارة إلى العرض المتاح، وأن تبحثوا عن البيوع الفعلية حين يمكن ذلك، وأن تسألوا الوسطاء والجيران عن الأثمان التي بيعت بها عقارات مماثلة، لا عن الأثمان التي عرضت بها. وما تحصلون عليه بهذه الطريقة يبقى ناقصا، لكنه أقرب إلى الواقع من صفحة إعلانات كاملة.
5. الحالة كما هي لا كما في الصور
الصور تختار لتغري، والإضاءة والزاوية تخفيان الكثير. والثمن العادل يتعلق بحالة العقار بقدر ما يتعلق بموقعه. ففي الزيارة، لاحظوا بأنفسكم ما يرى بالعين: آثار رطوبة على الجدران أو السقف، وتشققات، وحالة النوافذ والأبواب، وقدم التجهيزات الصحية والكهربائية، وحالة الواجهة والسطح والأجزاء المشتركة. واسألوا عن تاريخ آخر تجديد وعن الأشغال التي أنجزت. وتحققوا من المساحة: فالمساحة المعلنة لا تطابق دائما المساحة النافعة، وطريقة القياس تغير ثمن المتر الذي تدفعونه فعلا. وكل ما يلزم إصلاحه له كلفة، وهذه الكلفة يجب أن تترجم إلى نقص في الثمن الذي تقبلونه. فالمشتري غير المنتبه يشتري عقارا يبدو جديدا في الصور، ثم يكتشف بعد التوقيع أشغالا لم يحسبها. أما ما يتجاوز الملاحظة بالعين، كسلامة البنية، فيرجع إلى أهل الاختصاص التقني. ويحسن أن تزوروا العقار مرة ثانية في ساعة أخرى من النهار، لتروا الضوء والضجيج وحالة العمارة كما هي.
6. التقدير المجاني أم الخبرة، ومتى؟
الأداتان لا تتنافسان، بل تتتابعان. التقدير المجاني على الشبكة مدخل جيد: في دقائق يعطي رتبة مقدار انطلاقا من معطيات الحي والخصائص المصرح بها، فيفيد في فرز العقارات واستبعاد الأثمان المبالغ فيها بوضوح وضبط الميزانية. لكنه لا يرى العقار، ولا حالته، ولا عيوبه، ولا وضعيته القانونية. أما الخبرة المستقلة فتأتي حين يصبح الأمر جديا: عقار تنوون شراءه فعلا، قبل العقد الابتدائي. وهي تقوم على معاينة العقار، ومقارنات موثقة المصدر، ومنهج مكتوب، وتنتهي إلى قيمة واحدة معللة. وهي ضرورية خاصة في العقار غير المألوف، أو الذي يحتاج إلى أشغال، أو حين يثير الثمن تساؤلا. والتوقيت حاسم: فقبل التوقيع لا تسبيق في الميزان ولا شرط يقيدكم، والتقرير ورقة تفاوض حقيقية. وبعده لا ينفع التقرير إلا في إطار شرط واقف نص عليه العقد. والتقرير يصل في 5 إلى 8 أيام عمل، فيمكن طلبه منذ الاتفاق المبدئي دون تأخير التوقيع.
7. الخبرة الحرة: أداة قرار لا أداة إكراه
من المفيد أن نكون واضحين بشأن ما تفعله الخبرة التي يطلبها المشتري وما لا تفعله. فهي أداة قرار وتفاوض بين يديه، لا تفرض على البائع، والبائع يبقى حرا في قبول مراجعة الثمن أو رفضها. وقوتها في قابليتها للتحقق: مقارنات مذكورة بمصادرها، وتصحيحات مبررة، ومنهج مكتوب. فهي تخرج النقاش من المساومة بالإحساس، من قبيل «أجده غاليا»، إلى نقاش حول عناصر يستطيع البائع نفسه أن يراجعها. وتقاريرنا مطابقة لمعايير RICS، ينجزها خبراء معتمدون من RICS، وهي تقارير موثقة يمكن التحقق من كل سطر فيها، ولا تلزم أحدا. فإذا جاءت القيمة في مستوى الثمن المطلوب، توقعون مطمئنين. وإذا جاءت دونه، تملكون أساسا مرقما للتفاوض، أو سببا واضحا للانسحاب قبل أن تلتزموا. والخبرة ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة، ويصلكم عرض السعر خلال 24 ساعة.
مقبلون على شراء شقة أو فيلا؟ صفحتنا للتقييم قبل الشراء تشرح ما يتحقق منه الخبير، وما يتضمنه التقرير، والأثمان والآجال، وكيف يصلكم عرض السعر خلال 24 ساعة. التقييم قبل الشراء ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓الثمن المطلوب رغبة البائع، والقيمة السوقية ما يباع به العقار فعلا في ظروف عادية
- ✓ابنوا القيمة أولا بمعزل عن رقم البائع، ثم قارنوا الرقمين
- ✓المقارن الصالح: القطاع نفسه، ومساحة وطابق وحالة متقاربة، والوضعية القانونية نفسها
- ✓الإعلانات أثمان مطلوبة تجر المشتري إلى أعلى السوق إذا اعتمدت وحدها
- ✓التقدير المجاني للفرز، والخبرة المستقلة قبل العقد الابتدائي لتأمين الثمن
أسئلة متكررة
كيف أعرف أنني أدفع أكثر من قيمة العقار؟
قارنوا بعقارات مماثلة حقا في القطاع نفسه والمساحة والطابق والحالة والوضعية القانونية، مع العلم أن الإعلانات أثمان مطلوبة. وقبل الالتزام، تحدد الخبرة المستقلة القيمة السوقية في قيمة واحدة معللة بعد معاينة العقار.
لماذا لا أعتمد على أثمان الإعلانات؟
لأنها أثمان مطلوبة لا أثمان بيع، تتضمن هامش تفاوض ولا يتحقق منها أحد، وقد يعرض العقار الواحد عدة مرات بأثمان مختلفة. فالاعتماد عليها وحدها يجعل المشتري ينطلق من أعلى السوق.
هل أطلب الخبرة قبل العقد الابتدائي أم بعده؟
قبله في أغلب الحالات. فقبل التوقيع تبقون أحرارا في التفاوض أو الانسحاب دون تسبيق في الميزان. وبعده لا ينفع التقرير إلا في إطار شرط واقف منصوص عليه في العقد.
ما الفرق بين التقدير المجاني والخبرة؟
التقدير المجاني رتبة مقدار سريعة دون معاينة، يصلح لفرز العقارات وضبط الميزانية. والخبرة تقوم على معاينة العقار ومقارنات موثقة ومنهج مكتوب، وتنتهي إلى قيمة واحدة معللة يبنى عليها قرار الشراء.
كم تكلف الخبرة قبل الشراء وكم تستغرق؟
ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة، و5000 درهم للفيلا. يصلكم عرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية