نعم، يغير الطابق قيمة الشقة، لكن في الاتجاهين ودون قاعدة ثابتة. فشقة في الطابق الأرضي بحديقة خاصة قد تساوي أكثر من شقة الطابق الأول في العمارة نفسها، وشقة في طابق مرتفع دون مصعد قد تساوي أقل من شقة في طابق منخفض. ولا يوجد جدول رسمي يحدد «علاوة» أو «تخفيضا» لكل طابق. فالخبير لا يطبق نسبة جاهزة، بل ينظر إلى ما دفعه السوق فعلا في العمارة نفسها أو الإقامة نفسها، ثم يفسر كل فرق. ويتناول هذا المقال الشقة القائمة، أي الشقة التي تباع أو تورث أو تشترى في السوق الثانوية. أما شبكة أثمان الطوابق في مشروع جديد فمنطقها مختلف، لأنها أداة تجارية يضعها المنعش العقاري عند إطلاق المشروع، لا قياس لما دفعه المشترون. ونشرح هنا العوامل التي تجعل الطابق يرفع القيمة أو يخفضها، وكيف يقاس أثره بمقارنات موثقة يمكن لكل قارئ أن يراجعها.
1. الجديد والقديم: منطقان مختلفان
في المشروع الجديد يضع المنعش العقاري شبكة أثمان: لكل طابق ولكل واجهة ثمن إطلاق. وهذه الشبكة أداة تجارية لتسويق المشروع، لا قياس لما يقبله السوق فعلا، لأنها تحدد قبل أي بيع. أما في السوق الثانوية فلا أحد ينشر شبكة. فالمالك أو الوارث أو المشتري يجد نفسه أمام شقة في طابق معين، وسؤال واحد: كم يساوي هذا الطابق، في هذه العمارة، اليوم؟ والجواب لا يقرأ في أي جدول، بل يستخلص من البيوع الحقيقية. ولهذا لا يصح نقل منطق شبكة مشروع جديد إلى شقة قديمة، ولا مقارنة طابق في عمارة جديدة بطابق في عمارة قديمة كأنهما الشيء نفسه. فالعمارة القديمة لها مصعدها وحالتها وتكاليف ملكيتها المشتركة وسكانها، وكل ذلك يغير ما يعنيه الطابق. وأول ما يفعله الخبير إذن أن يحدد الإطار: شقة قائمة، في عمارة معروفة، تقارن بما بيع فعلا في محيطها القريب، لا بما يعلنه بائع أو يقترحه منعش.
2. ما الذي يغيره الطابق فعلا؟
الطابق في حد ذاته لا قيمة له. إنما يؤثر عبر خصائص ملموسة تختلف من عمارة إلى أخرى. أولها المصعد: فإذا كان صالحا ومصانا صارت الطوابق العليا سهلة الوصول واستفادت من علوها، وإذا غاب صار كل طابق إضافي عبئا يوميا على الأسر والمسنين وحمل المشتريات، فينقلب الأثر عكس ما يتوقعه الناس. ثانيها الضوء والشمس: فطابق أرضي يطل على فناء ضيق أو على جدار الجار يدخله ضوء قليل، وطابق أعلى مكشوف يدخله ضوء أكثر، لكن ذلك يتوقف على عرض الشارع وعلو البنايات المجاورة والاتجاه. ثالثها الضجيج: فالطوابق السفلى تتلقى ضجيج الشارع والمحلات والمقاهي، والعليا تسمعه بشكل آخر، أقل أحيانا وأكثر أحيانا قرب طريق كبيرة. رابعها الأمن والخصوصية: فالطابق الأرضي أكثر عرضة للنظر وللتسلل. خامسها الفضاءات الخارجية المرتبطة بالطابق، كالحديقة في الأرضي والسطح في الأخير، وقد تقلب اتجاه المقارنة. وسادسها الإطلالة والانفتاح، ولا قيمة لهما إلا إذا كانا حقيقيين ودائمين.
3. الطابق الأرضي: عيب أم ميزة؟
الطابق الأرضي هو الحالة الأكثر تباينا. فإذا لم يكن له فضاء خارجي اجتمعت فيه غالبا العيوب: المقابلة المباشرة للجيران، والضجيج، وقلة الضوء، واحتمال الرطوبة، وضعف الأمن. ويتعامل معه السوق حينئذ بحذر. أما إذا كانت له حديقة خاصة أو فناء، فتتغير القراءة: يصير الفضاء الخارجي تجهيزا نادرا تبحث عنه الأسر، وفي بعض العمارات تباع هذه الشقق بأحسن من الطوابق العادية. لكن يجب التحقق من وضع الحديقة: هل هي خاصة بمقتضى الرسم العقاري أو نظام الملكية المشتركة، أم تستعمل بحكم العادة فقط؟ ويراجع الخبير ذلك في وثائق العمارة، لأن الاستعمال غير المكتوب لا يقوم كحق. وأخيرا قد يصلح الطابق الأرضي لاستعمال مختلط، كعيادة أو مكتب أو نشاط صغير، إذا سمح بذلك نظام الملكية المشتركة وضوابط التعمير. وهذا ليس مكسبا مفترضا، بل يتحقق منه في الوثائق قبل أن يدخل في أي تقدير.
4. الطوابق الوسطى والعليا والطابق الأخير
الطوابق الوسطى هي قلب العمارة: فيها أكثر البيوع القابلة للمقارنة، فهي أفضل مرجع، ويعتمدها الخبير لمعايرة باقي الطوابق. أما الطوابق العليا فتستفيد من الضوء والهدوء والإطلالة، بشرط أن يشتغل المصعد ويصان. فمصعد كثير الأعطاب، أو تكاليف إصلاح متنازع عليها في الجمع العام، يثقلان على كل الطوابق، وعلى العليا أولا. وفي عمارة دون مصعد ينقلب المنطق: يصير الطابق الأول أو الثاني غالبا الأكثر طلبا، وتصير الطوابق الأخيرة الأصعب بيعا، إلا إذا كان لها سطح أو انفتاح استثنائي. وللطابق الأخير وجهان: فمن جهة لا جار فوقه، وله الضوء والإطلالة وأحيانا سطح أو منفذ إلى السقف، ومن جهة أخرى تطرح مسألة عزل السقف، وحرارة الصيف وبرد الشتاء، وجهد الصعود دون مصعد. ويعاين الخبير حالة السقف الظاهرة وما يذكره الملف ووكيل الاتحاد من تسربات سابقة، دون تشخيص تقني، ثم يستخلص أثر ذلك على القيمة. أما السطح فوضعه القانوني مسألة مستقلة: خاص بالرسم، أو جزء مشترك بحق انتفاع خاص.
5. كيف يقيس الخبير أثر الطابق؟
لا يطبق الخبير نسبة مئوية، بل يقارن، ويضيق العينة قدر الإمكان. فيبدأ بالعمارة نفسها أو الإقامة نفسها: بيوع حديثة لشقق من النوع نفسه في طوابق أخرى. وهذا أصدق قياس لأثر الطابق، لأن كل ما عداه متطابق: الحي والبناء والتكاليف والمصعد. ثم ينتقل إلى العمارات المجاورة المماثلة، بمصعد أو دونه بحسب الحالة، مع تسجيل طابق كل بيع. ثم يقرأ العروض المنشورة على أنها أثمان مطلوبة، لا أثمان بيع، لمعرفة الاتجاه فقط. وأخيرا يجري تسوية معللة لكل فرق بين الشقة والعقار المقارن، سطرا بسطر، ويبين في التقرير الفرق الملاحظ وسببه. والنتيجة قيمة واحدة معللة، لا مجال بين حدين، مع المقارنات التي تسندها. وحين تكون العمارة صغيرة والبيوع قليلة، يقول التقرير ذلك صراحة، ولا يخفي ضعف العينة وراء معامل. فالقارئ يجب أن يعرف على أي شيء بنيت القيمة، ليستطيع مراجعتها أو مناقشتها.
6. أخطاء شائعة ومثال توضيحي دون أرقام
أول خطأ تطبيق قاعدة متداولة في السوق من قبيل «كل طابق يساوي كذا أكثر»، فهي لا تقوم على معطيات يمكن التحقق منها وتتغير من عمارة إلى أخرى. والثاني مقارنة طابق في عمارة جديدة بطابق في عمارة قديمة. والثالث إغفال المصعد: فشقتان في الطابق نفسه لا تتساويان إذا كانت إحداهما مخدومة بمصعد والأخرى لا. والرابع تقويم استعمال فعلي لحديقة أو سطح غير مذكور في الرسم أو في نظام الملكية المشتركة. والخامس الاعتماد على إعلان الجار، وهو ثمن مطلوب لا ثمن مبرم. والسادس إغفال المساحة الحقيقية، لأن مساحة مصرحا بها تختلف عن المقيسة تفسد كل مقارنة. ولنأخذ مثالا توضيحيا دون أرقام: عمارة قديمة بمصعد، بيعت فيها مؤخرا شقتان متماثلتان، إحداهما في طابق منخفض والأخرى في طابق مرتفع. يلاحظ الخبير الفرق بين الثمنين ويبحث عن سببه: للعليا إطلالة، لكن المصعد كثير الأعطاب وتكاليف إصلاحه محل نقاش. فالفرق الملاحظ ليس علاوة طابق تنقل إلى عمارة أخرى، بل فرق هذه العمارة، في هذا التاريخ، لهذه الأسباب.
7. تقييم شقتكم مع مراعاة طابقها
سواء تعلق الأمر ببيع أو بقسمة تركة أو بشراء، يجب أن يعامل الطابق كخاصية تقاس، لا كشعار في إعلان. ونحن نقارن شقتكم ببيوع في العمارة نفسها أو الإقامة نفسها أولا، ثم في المحيط القريب، ونفسر كل تسوية، ونخلص إلى قيمة واحدة معللة. ونذكر في التقرير وضع الحديقة أو السطح كما ورد في الوثائق، وحالة المصعد، وما يظهر من حالة السقف دون تشخيص تقني. والتقرير مطابق لمعايير RICS، موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا. خبراؤنا معتمدون من RICS، وعرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل، أو 48 إلى 72 ساعة مستعجلا، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة. وإن كانت الشقة موروثة، فالتقييم نفسه يصلح قاعدة للتفاوض الرضائي بين الورثة، لأن كل واحد منهم يستطيع أن يراجع المقارنات والتسويات بنفسه.
شقة للبيع أو للقسمة أو للشراء؟ نقيس أثر طابقها ببيوع العمارة نفسها، ونخلص إلى قيمة واحدة معللة. طلب خبرة شقة ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓الطابق يغير قيمة الشقة في الاتجاهين، ولا يوجد جدول رسمي لعلاوة أو تخفيض كل طابق
- ✓المصعد هو العامل الأول: بدونه تنقلب أفضلية الطوابق العليا
- ✓حديقة الطابق الأرضي أو سطح الطابق الأخير لا يقومان كحق إلا إذا وردا في الرسم أو في نظام الملكية المشتركة
- ✓أصدق قياس لأثر الطابق بيوع العمارة نفسها أو الإقامة نفسها، مع تسوية معللة لكل فرق
- ✓الإعلانات أثمان مطلوبة، وشبكة المشروع الجديد أداة تجارية، ولا يصلح أي منهما قياسا للقديم
أسئلة متكررة
هل الطابق الأرضي أقل قيمة دائما من الطوابق العليا؟
لا. فدون فضاء خارجي يكون غالبا أقل طلبا، لكن إذا كانت له حديقة خاصة واردة في الرسم العقاري أو في نظام الملكية المشتركة، فقد يباع بأحسن من الطوابق العادية. فكل شيء يتوقف على العمارة، ويتحقق منه الخبير ببيوع مماثلة.
هل يتأثر ثمن الطابق الأخير بغياب المصعد؟
غالبا نعم، لأن الصعود عبء يومي. لكن سطحا أو إطلالة جميلة أو انفتاحا جيدا قد يعوض ذلك. ويقاس الأثر ببيوع العمارة نفسها أو الإقامة نفسها، لا بقاعدة عامة.
هل يوجد جدول رسمي لعلاوة أو تخفيض كل طابق؟
لا. شبكات الأثمان حسب الطابق توجد في المشاريع الجديدة، كأداة تجارية يضعها المنعش. أما في الشقة القائمة فأثر الطابق يستخلص من البيوع الحقيقية، عمارة بعمارة.
هل ترفع حديقة الطابق الأرضي قيمة الشقة؟
قد ترفعها إذا كانت خاصة فعلا، أي مذكورة في الرسم العقاري أو في نظام الملكية المشتركة. أما الاستعمال بحكم العادة دون سند مكتوب فلا يقوم كحق.
كيف أقيم شقتي مع مراعاة طابقها؟
اطلبوا خبرة: يقارن الخبير شقتكم ببيوع في العمارة نفسها أو الإقامة نفسها، ويفسر كل تسوية، ويخلص إلى قيمة واحدة معللة في تقرير موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية