التقييم بتاريخ سابق، أو التقييم بأثر رجعي، يجيب عن سؤال محدد: كم كانت قيمة هذا العقار في تاريخ مضى؟ ويطلب غالبا في الإرث، لمعرفة القيمة يوم الوفاة من أجل الجرد أو القسمة، أو في الهبة أو الشراء القديم، للاحتفاظ بأثر قيمة قد يحتاج إليها لاحقا عند البيع. والخبير هنا لا يحكم على سوق اليوم، بل يعيد بناء سوق التاريخ المطلوب انطلاقا من بيوعات تلك الفترة، وحالة العقار في ذلك اليوم كما تشهد عليها الوثائق المؤرخة. والنتيجة قيمة سوقية واحدة معللة في التاريخ المطلوب، مكتوبة فرضياتها. وكلما كان التاريخ أقدم، صعب جمع الأدلة. يشرح هذا الدليل المنهجية، والوثائق التي تحتاج إليها، وحدود التمرين، ولماذا يبقى الأفضل تحديد القيمة في حينها.
1. ما التقييم بتاريخ سابق؟
هو خبرة يكون فيها تاريخ القيمة سابقا لتاريخ التقرير. فالسؤال ليس كم يساوي العقار اليوم، بل كم كان يساوي مثلا يوم وفاة، أو يوم عقد هبة، أو يوم شراء. والفرق فرق منهجية قبل كل شيء: فكل المعطيات، من بيوعات مماثلة وحالة العقار وسياق الحي، يجب أن تنسب إلى ذلك التاريخ لا إلى تاريخ التحرير. ولا يصح أن يحدد الخبير قيمة اليوم ثم يرجع بها إلى الوراء بمعامل أو مؤشر، لأن السوق لا يتحرك بالوتيرة نفسها في كل الأحياء وكل أنواع العقار. والنتيجة قيمة سوقية في التاريخ المطلوب، بالمفهوم الذي تعتمده المعايير الدولية للتقييم: الثمن الذي كان سيتم به التبادل في ذلك التاريخ بين مشتر وبائع راغبين، في معاملة متكافئة، بعد تسويق ملائم، وكل منهما يتصرف عن علم وحذر ودون إكراه. وهي قيمة واحدة معللة، كل فرضية فيها مكتوبة، وكل مرجع فيها مذكور بمصدره، حتى يمكن لكل قارئ أن يتتبع الاستدلال من أوله إلى آخره.
2. لماذا يطلب هذا التقييم؟
ثلاث حالات تتكرر أكثر من غيرها. الأولى الإرث: يريد الورثة معرفة قيمة العقار يوم الوفاة، من أجل الجرد، أو القسمة، أو شراء أحدهم حصص الباقين. وللقيمة يوم الوفاة أثر لاحق أيضا: فعند بيع العقار الموروث، تعتمد المدونة العامة للضرائب القيمة التجارية يوم الوفاة ثمنا للاقتناء، وقواعد الحساب نحيل فيها إلى مقالنا المخصص للخبرة في الإرث، فليست موضوع هذا الدليل. وتوثيق هذه القيمة في حينها يغني عن إعادة بنائها بعد سنوات. الثانية الهبة: يريد المالك الاحتفاظ بأثر القيمة في تاريخ العقد، مثلا لتحقيق التوازن بين الأبناء لاحقا أو لمقارنتها بالقيمة الحالية. الثالثة الشراء القديم: مالك لا يتوفر على وثيقة مقنعة لقيمة عقاره يوم اقتنائه، ويحتاج إليها لقرار أو لحساب. وفي كل حالة، يتوقف التاريخ المعتمد على القاعدة المطبقة على وضعيتكم، ويؤكد لدى الموثق أو العدول. فالخبير يقيم في التاريخ الذي يحدد له، ولا يختار التاريخ بنفسه.
3. كيف يعيد الخبير بناء سوق ذلك التاريخ؟
لا يكفي الخبير أن يأخذ أثمان اليوم، ولا أن يخفضها بمعامل. بل يعيد بناء سوق تلك الفترة من مصادر مؤرخة. أولها بيوعات الفترة: عقود ومراجع معاملات قريبة من التاريخ المطلوب، في الحي نفسه ولعقارات من النوع نفسه، حين يمكن الوصول إليها. ثانيها العروض والإعلانات المؤرشفة إن وجدت، وتعامل بحذر، لأن الإعلان ثمن يطلبه البائع لا ثمن أدي فعلا. ثالثها السياق المحلي في ذلك التاريخ: الطرق والتجهيزات ودرجة تعمير الحي، والتنطيق الذي كان ساريا حينها. رابعها وثائق العقار نفسه: الرسم العقاري والتصاميم والرخص والصور وشهادات تلك الفترة. وتبقى قيم المقارنة هي قيم ذلك التاريخ، ولا تحين بعده. ويذكر التقرير كل مرجع استعمله مع مصدره، فيصبح الاستدلال قابلا للتحقق سطرا سطرا. وحين يكون الحي قليل النشاط في تلك الفترة، يوسع البحث بحذر إلى أحياء مماثلة، ويشرح التقرير هذا الاختيار وحدوده بدل أن يخفيه.
4. إعادة بناء حالة العقار في ذلك التاريخ
قد يكون العقار تغير منذ ذلك اليوم: أشغال، أو توسعة، أو تدهور، أو هدم. والتقييم بتاريخ سابق ينصب على العقار كما كان في التاريخ المطلوب، لا كما هو اليوم. لذلك يبحث الخبير عن آثار حالته آنذاك: التصاميم والرخص والصور المؤرخة؛ وعقد التملك وشهادة الملكية والأوصاف القديمة؛ وشهادات الورثة أو الجيران أو المقاولات التي اشتغلت فيه، وتسجل على أنها شهادات لا أكثر؛ ثم معاينة الحالة الراهنة ومقارنتها بهذه العناصر لتحديد ما تغير. وحين لا يسمح أي عنصر بمعرفة حالة العقار يقينا، يضع الخبير فرضية مكتوبة، كأن يفترض أن العقار كان مطابقا للتصاميم المرخصة، ويبين أثرها في القيمة. وهذا لب التقييم النزيه بتاريخ سابق: الفصل الواضح بين ما هو ثابت وما هو مفترض. فالقارئ الذي يعرف أي جزء من القيمة يقوم على وثيقة وأي جزء يقوم على فرضية، يستطيع أن يناقشها بدقة بدل أن يرفضها جملة.
5. حدود التمرين
التقييم بتاريخ سابق لا يبلغ دقة التقييم في تاريخ اليوم، ومن المفيد معرفة حدوده قبل طلبه. أولا، المعطيات أقل: فبيوعات الفترة أصعب إيجادا من بيوعات السوق الحالي، خاصة إذا كان التاريخ قديما أو الحي قليل النشاط. ثانيا، حالة العقار غير مؤكدة: فإذا لم يوثق شيء في حينه، تستنتج الحالة من آثار غير مباشرة. ثالثا، لا رجعية للمعرفة: يضع الخبير نفسه في التاريخ المطلوب، فلا يستعمل ما عرف بعده، كتغيير لاحق في التنطيق أو تجهيز بني منذ ذلك الحين. رابعا، أثر الزمن على الأدلة: فكلما طال الانتظار، صعب جمعها، وتلاشت الصور والذكريات. لذلك يبقى الحل الأسلم تحديد القيمة عند وقوع الحدث نفسه، حين تكون الوثائق والذكريات حاضرة، بدل إعادة بنائها لاحقا. والتقرير بتاريخ سابق يبقى مفيدا حين لم يتم ذلك، لكنه يقول حدوده بصراحة، ويكتبها في متنه لا في الهوامش.
6. ما يتضمنه التقرير وما تسلمونه للخبير
يتبع التقرير بتاريخ سابق منطق التقرير الحالي، مع احتياطات خاصة بالتاريخ: تاريخ القيمة وموضوع الطلب في رأسه؛ ووصف العقار في التاريخ المطلوب ووصف حالته الراهنة، كل منهما على حدة؛ والمصادر المؤرخة المستعملة مذكورة واحدا واحدا؛ والفرضيات المكتوبة حين تنقص وثيقة، مع أثرها في القيمة؛ وقيمة واحدة معللة دون مجال بين حدين؛ وحدود التمرين بوضوح. ولكي يجيب التقرير عن سؤالكم بالضبط، سلموا للخبير: التاريخ الدقيق المطلوب وموضوع الطلب؛ والرسم العقاري أو شهادة الملكية، ورسم الإراثة أو العقد المعني؛ والتصاميم والرخص وصور تلك الفترة إن وجدت؛ وتاريخ الأشغال المنجزة منذ ذلك التاريخ؛ ومراجع البيوعات المجاورة التي تعرفونها، وتسجل على أنها كذلك؛ ثم إمكانية الدخول إلى العقار للمعاينة الحالية. والتقرير مطابق لمعايير RICS، موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا، وإنما يسمح لكل وارث أو موثق أو قارئ أن يتتبع الاستدلال ويناقشه.
7. قيمة الأمس وقيمة اليوم: لا خلط بينهما
قد يحتاج المالك إلى القيمتين معا: قيمة الأمس وقيمة اليوم. وفي هذه الحالة يلزم تاريخان للقيمة منفصلان، لكل منهما معطياته الخاصة. فلا تصحح قيمة حالية بمؤشر لاستخراج القيمة السابقة، ولا تحين قيمة سابقة للحصول على قيمة اليوم. والمقارنة بينهما تفيد في فهم التطور، من أشغال وتحول الحي وحركة السوق، لا في استنتاج إحداهما من الأخرى. ويمكن أن يعرض التقرير التاريخين جنبا إلى جنب، لعقار واحد، وبالمستوى نفسه من التوثيق. وفي العقار الموروث، القيمة يوم الوفاة والقيمة يوم البيع سؤالان منفصلان، يعالج كل منهما لذاته. لذلك حددوا حاجتكم منذ الطلب: التاريخ المقصود، والغرض من التقييم، من قسمة أو ذاكرة عائلية أو بيع، والوثائق المتوفرة لديكم. فذلك يجنب تقريرا يجيب عن سؤال آخر. خبراؤنا معتمدون من RICS، وعرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل، ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة، و5000 للفيلا، و6000 للأرض.
تحتاجون قيمة عقار يوم وفاة أو هبة؟ نعيد بناء سوق ذلك التاريخ وحالة العقار يومها في تقرير واحد معلل. طلب خبرة ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓التقييم بتاريخ سابق يحدد قيمة العقار في تاريخ مضى: وفاة أو هبة أو شراء
- ✓سوق ذلك التاريخ يعاد بناؤه من مصادر مؤرخة، لا بخفض أثمان اليوم بمعامل
- ✓العقار يقيم كما كان في التاريخ المطلوب، والفرضيات تكتب حين تنقص الوثائق
- ✓قيمة الأمس وقيمة اليوم تاريخان منفصلان، لا تستنتج إحداهما من الأخرى
- ✓الأسلم تحديد القيمة عند وقوع الحدث، حين تكون الوثائق والذكريات حاضرة
أسئلة متكررة
ما التقييم بتاريخ سابق؟
خبرة يكون فيها تاريخ القيمة ماضيا: تحدد ما كان يساويه العقار في تاريخ معين، كيوم وفاة أو هبة أو شراء، انطلاقا من بيوعات تلك الفترة وحالة العقار يومها.
لماذا يقيم عقار موروث يوم الوفاة؟
للجرد والقسمة بين الورثة، أو لشراء أحدهم حصص الباقين. كما تعتمد القيمة يوم الوفاة لاحقا عند بيع العقار الموروث، كما نشرح في مقالنا عن الخبرة في الإرث. وتوثيقها مبكرا يغني عن إعادة بنائها بعد سنوات.
كيف يعرف الخبير أثمان سنوات مضت؟
يعيد بناءها من مصادر مؤرخة: بيوعات الفترة، ومراجع الحي، وعروض مؤرشفة تعامل بحذر، والسياق المحلي في ذلك التاريخ. ويذكر كل مرجع بمصدره في التقرير.
وإذا تغير العقار منذ ذلك التاريخ؟
ينصب التقييم على العقار كما كان في التاريخ المطلوب. يبحث الخبير عن آثار حالته من تصاميم ورخص وصور، وإن لم يتوفر يقين، كتب فرضية وبين أثرها في القيمة.
كم يكلف التقييم بتاريخ سابق وكم يستغرق؟
ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة، و5000 للفيلا، و6000 للأرض. عرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية