في الشراء لإعادة البيع، لا يسأل المستثمر «كم يساوي هذا العقار؟»، بل «كم أستطيع أن أدفع فيه على الأكثر ليبقى لي هامش؟». فهو لا يؤدي ثمن سوق عن عقار متدهور، بل يؤدي ما يبقى حين يطرح كل شيء من القيمة النهائية. ولذلك يجرى الحساب بالمقلوب: ينطلق من القيمة بعد الأشغال، أي الثمن الذي تباع به عقارات مماثلة مرممة في القطاع نفسه، ثم يطرح منها، سطرا سطرا، مصاريف إعادة البيع، وكلفة الأشغال، ومصاريف الشراء، وكلفة الحمل طوال مدة المشروع، واحتياطي الطوارئ، والهامش المستهدف. والنتيجة ليست ثمنا تعرضه، بل سقف لا تتجاوزه. يشرح هذا الدليل السطور واحدا واحدا، ويعرض مثالا توضيحيا بأرقام افتراضية، ثم الأخطاء التي تفسد الحساب، والفرق بين من يشتري ليعيد البيع ومن يشتري ليسكن، وما يضيفه الخبير إلى الرقمين الأكثر هشاشة في الحساب.
1. الحساب بالمقلوب: من ثمن إعادة البيع إلى ثمن الشراء
من يشتري ليسكن يسأل عن قيمة العقار كما هو. أما من يشتري ليرمم ثم يعيد البيع، فيسأل عن الثمن الذي يبقى بعد أن يطرح من القيمة النهائية كل ما سيصرفه وكل ما يطلبه لنفسه مقابل المخاطرة. ونقطة الانطلاق هي القيمة بعد الأشغال: الثمن الذي تباع به فعلا عقارات مماثلة، مرممة من قبل، في القطاع نفسه، وبمستوى التشطيب نفسه الذي تنوي إنجازه. وهذا الرقم هو أساس كل الحساب: فإذا كان مبالغا فيه، كانت كل السطور التي تليه صحيحة والنتيجة خاطئة. ولذلك لا يؤخذ من الإعلانات، لأن الإعلان رغبة صاحبه، بل من بيوعات منجزة، مع تصحيحات على المساحة والطابق والموقع. ثم تطرح من هذه القيمة سطور معروفة، كل واحد منها يحسب على حدة ولا يقدر جزافا. والقاعدة التي تحكم الحساب كله بسيطة: ما لا يحسب قبل الشراء يؤدى بعده من الهامش. فكل سطر منسي لا يختفي، بل يقتطع في آخر المشروع من الربح الذي كنت تنتظره.
2. السطور التي تطرح واحدا واحدا
السطر الأول مصاريف إعادة البيع: عمولة الوسيط إن وجدت، ومصاريف العقد، والضرائب المرتبطة بالتفويت، ويتحقق منها مع الموثق ومستشار مختص قبل الشراء لا بعده. والسطر الثاني كلفة الأشغال: تحسب بندا بندا، على أساس عروض أسعار مفصلة من مقاولات، لا بتقدير عام بالعين. والسطر الثالث مصاريف الشراء: واجبات التسجيل والتحفيظ وأتعاب الموثق أو العدول وغيرها، وتحسب كاملة قبل تحديد العرض. والسطر الرابع كلفة الحمل: التحملات المشتركة، والرسوم المحلية، والتأمين، وكلفة التمويل إن وجد، طوال مدة المشروع، من يوم الشراء إلى يوم البيع. والسطر الخامس احتياطي الطوارئ: مبلغ يحتفظ به لتجاوز كلفة الأشغال أو تأخر الآجال، لأن العقار القديم يكشف عادة ما لم يكن ظاهرا عند الزيارة. والسطر السادس الهامش المستهدف: ما تطلبه من المشروع لتقبل مخاطرته، ويحدد قبل الشراء لا بعده. وما يبقى بعد طرح هذه السطور الستة هو أقصى ثمن شراء.
3. مثال توضيحي بأرقام افتراضية
هذا مثال توضيحي بأرقام افتراضية، مستديرة ومصطنعة لأغراض الشرح، ولا تصف أي سوق مغربية. لنفترض أن عقارات مماثلة مرممة في القطاع تباع بقيمة 1000000 درهم، وهي القيمة بعد الأشغال. نطرح منها 50000 درهم مصاريف إعادة البيع، و200000 درهم للأشغال، و60000 درهم مصاريف الشراء، و30000 درهم كلفة الحمل طوال المشروع، و40000 درهم احتياطيا للطوارئ، و120000 درهم هامشا مستهدفا. ومجموع هذه السطور الستة 500000 درهم، فيكون أقصى ثمن شراء 1000000 ناقص 500000، أي 500000 درهم. وهذا الرقم ليس ثمنا تعرضه على البائع، بل سقف: فوقه يختفي الهامش المستهدف، درهما بدرهم. فإذا طلب البائع 550000 درهم في هذا المثال، فإن الهامش ينزل من 120000 إلى 70000 درهم، وعليك أن تختار بين التراجع وقبول هامش أضعف وأنت تعلم ذلك. وإذا كانت القيمة بعد الأشغال في الحقيقة 900000 درهم لا 1000000، فإن السقف، مع بقاء السطور الأخرى على حالها، ينزل بالمقدار نفسه إلى 400000 درهم: وهذا ما يبين أن القيمة النهائية هي أخطر رقم في الحساب كله.
4. الأخطاء التي تفسد الحساب
أول الأخطاء أن تأخذ القيمة النهائية من إعلانات عقارات مرممة: فالإعلان رغبة، لا بيع، والثمن الذي يطلب في الإعلان قد يبقى أشهرا دون مشتر. والثاني أن تقدر الأشغال بالتقريب: فالتقدير العام بالعين يفسد الحساب كله، لأن كل درهم ينقص من التقدير يقتطع لاحقا من الهامش. والثالث أن تنسى مصاريف الشراء أو مصاريف إعادة البيع، أو ما يترتب على التفويت من ضرائب، فيظهر الربح على الورق أكبر مما هو. والرابع أن تستهين بالمدة: فالمشروع الذي يطول يكلف أكثر، بالتحملات والتأمين وكلفة التمويل، ويؤخر استرجاع رأس المال. والخامس ألا تضع احتياطيا للطوارئ ولا هامشا: فيصبح الحساب بلا أي هامش أمان، وأول مفاجأة في الأشغال تأكل الربح كله. والسادس أن ترمم بمستوى أعلى مما يقبله الحي: فثمن إعادة البيع محدود بما يقبل القطاع أن يدفعه، والتشطيب الفاخر في حي متوسط لا يسترجع كلفته عند البيع. وكل خطأ من هذه الأخطاء يرفع أقصى ثمن شراء فوق ما يحتمله المشروع.
5. الشراء لإعادة البيع أم الشراء للسكن: حسابان مختلفان
المشتري الذي يريد أن يسكن عقارا قديما يحسب بطريقة أخرى. فهو يقارن حالة العقار بمساكن في حالة أفضل، ويخصم من الثمن كلفة الأشغال الحقيقية التي يحتاجها ليعيش فيه، ثم يقرر هل يفضل هذا العقار بأشغاله على مسكن جاهز. وهو لا يطلب هامشا من العقار، بل مسكنا يناسبه بثمن معقول، وقد يقبل أن يدفع أكثر لأن العقار يعجبه أو لأن الحي يناسب أسرته. أما المستثمر في الشراء لإعادة البيع، فيجب أن يخرج بفرق بين ثمن إعادة البيع والكلفة الإجمالية، ولا يدخل في حسابه أي اعتبار شخصي. فالحسابان لا يتطابقان، ولا يعطيان الثمن نفسه للعقار نفسه. ولذلك قد يجد المستثمر نفسه في منافسة مع مشتر يريد السكن ويقبل ثمنا لا يترك للمستثمر أي هامش؛ وفي هذه الحالة يكون التراجع أحيانا هو القرار الصحيح، لا رفع العرض فوق السقف. ويعرض دليلنا عن شراء العقار القديم منطق المشتري الذي يريد السكن، والخصم على الحالة والأشغال.
6. ما يضيفه الخبير قبل الشراء
أكثر رقمين هشاشة في الحساب هما القيمة بعد الأشغال وكلفة الأشغال. ويحدد الخبير الأول على أساس بيوعات مقارنة لعقارات مرممة في القطاع نفسه، مع تصحيحات معلنة، ويراجع معك انسجام الثاني مع مستوى التشطيب الذي يقبله الحي، حتى لا تبني حسابك على قيمة إعلان أو على ترميم أعلى مما يحتمله السوق. وتحصل على قيمة واحدة معللة، موثقة سطرا سطرا، لا تلزم أحدا، لكنها تجنبك أن تبني السقف على رقم لا أساس له. ونحدد قيمة العقار في حالته الحالية، وعند الطلب قيمته بعد الأشغال، فتعرف المسافة بين الثمن المطلوب وما يسمح به حسابك. وخبراؤنا معتمدون من RICS، والتقرير مطابق لمعايير RICS. وأتعاب الخبرة ابتداء من 3500 درهم للشقة و5000 درهم للفيلا، دون احتساب الرسوم، ويصلك عرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل. والخبرة تنير قرارك ولا تتخذه بدلا منك: السقف تحدده أنت، بهامشك وبالمخاطرة التي تقبلها.
تفكر في شراء عقار لترميمه ثم بيعه؟ نحدد قيمته في حالته الحالية، وعند الطلب بعد الأشغال، لتحسب سقفك على رقم موثق لا على إعلان. الخبرة قبل الشراء ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓أقصى ثمن شراء يحسب بالمقلوب: القيمة بعد الأشغال ناقص كل التكاليف والهامش المستهدف
- ✓القيمة بعد الأشغال تؤخذ من بيوعات منجزة لعقارات مرممة، لا من الإعلانات
- ✓ستة سطور تطرح: إعادة البيع، والأشغال، ومصاريف الشراء، والحمل، والطوارئ، والهامش
- ✓أقصى ثمن شراء سقف لا عرض: فوقه ينقص الهامش درهما بدرهم
- ✓الترميم بمستوى أعلى مما يقبله الحي لا يسترجع عند إعادة البيع
أسئلة متكررة
كيف يحسب أقصى ثمن شراء في الشراء لإعادة البيع؟
ينطلق الحساب من القيمة بعد الأشغال، المحددة على بيوعات مقارنة لعقارات مرممة، ثم تطرح منها مصاريف إعادة البيع، والأشغال، ومصاريف الشراء، وكلفة الحمل، والطوارئ، والهامش المستهدف.
أي هامش أستهدف؟
يتوقف على مشروعك ومدته ومخاطرته. ويحدد قبل الشراء، والحساب يبين الثمن الذي يختفي فوقه هذا الهامش.
كيف أعرف القيمة بعد الأشغال؟
من بيوعات مقارنة لعقارات مرممة في القطاع نفسه، مع تصحيحات على الفروق. وثمن الإعلان لا يكفي: الخبير يوثق الاستدلال سطرا سطرا.
ما الفرق مع شراء عقار قديم للسكن؟
الساكن يقارن العقار بمسكن في حالة أفضل ويخصم كلفة الأشغال. أما المستثمر فيحسب فرقا بين ثمن إعادة البيع والكلفة الإجمالية.
كم تكلف الخبرة وما أجلها؟
ابتداء من 3500 درهم للشقة و5000 درهم للفيلا، دون احتساب الرسوم. ويصلك عرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية