نادرا ما يختار التاجر نشاطه وهو ينظر إلى المحل؛ والغالب أن يختار المحل وهو يفكر في نشاطه، ثم يأمل أن يتوافق الاثنان. والعكس هو الذي يحمي: فالمحل يصلح لأنشطة دون أخرى بحكم مساحته وواجهته وعلوه وإمكانية تصريف الدخان فيه وولوج التزويد، والحي يضيف انتقاء ثانيا بحكم من يسكنه أو يعمل فيه أو يمر منه، وفي أي ساعة. ثم يأتي شرط ثالث لا يقبل التدارك: أن يكون النشاط مسموحا به في عقد الكراء ونظام الملكية المشتركة وضوابط التعمير. يعرض هذا الدليل شبكة القراءة هذه خطوة خطوة، للتاجر الذي يبحث عن محل لنشاطه، وللمالك الذي يتساءل عن النشاط الذي يكري له محله أفضل وأطول مدة. ويختم بالأخطاء الشائعة، وبالطريقة التي ينتقل بها الاختيار من الشبكة إلى الحساب.
1. المحل يفرض قيوده المادية
لكل خاصية من خصائص المحل أنشطة تناسبها وأخرى تتضرر منها. المساحة الصغيرة والواجهة الضيقة تناسبان البيع بالتقسيط البسيط والخدمة السريعة والنشاط القليل المخزون، وتضايقان النشاط الذي يحتاج إلى عرض أو قاعة أو مستودع. والواجهة الزجاجية الكبيرة تناسب التجارة التي تعيش من الواجهة، كالملابس والنظارات والوكالات وقاعات العرض، وتضايق النشاط الذي يحتاج إلى التكتم أو إلى جدران صماء. والعلو الكبير تحت السقف يناسب قاعات العرض والطابق النصفي والتخزين العمودي والأثاث، مع كلفة أعلى للتبريد والتدفئة. وإمكانية تصريف الدخان والروائح، بقناة أو مدخنة أو تهوية، شرط للمطعم والمخبزة والمقهى الذي يطبخ؛ وبدونها يصبح كل طبخ مشكلا. والطابق الأرضي على الشارع يناسب الشراء الاندفاعي وتجارة المرور، بكراء أعلى. والطابق العلوي أو السفلي يناسب النشاط الذي يقصد عمدا والخدمات والعيادات والتكوين، ولا يناسب الشراء الاندفاعي. والولوج المحدود للتزويد يناسب الأنشطة القليلة التموين، ويضايق المواد الغذائية والمشروبات والكميات الكبيرة. وهذه ميول لا قواعد، لكنها تستبعد بسرعة التوفيقات السيئة: فمطبخ مطعم في محل بلا تصريف ليس تفصيلا يسوى لاحقا، بل شرط.
2. الحي يضيف انتقاءه
الحي السكني يناسب تجارة الحياة اليومية: البقالة، والمخبزة، والصيدلية، والمصبنة، وخدمات القرب. زبناؤه منتظمون، ومشترياتهم متواضعة، وساعاتهم في الصباح الباكر وآخر النهار. وحي المكاتب يناسب مطاعم منتصف النهار، والمقاهي، والخدمات الموجهة للشركات، والمكتبات؛ نشاطه قوي في أيام العمل، ويضعف في المساء ونهاية الأسبوع. ومحور المرور والعبور يناسب الشراء الاندفاعي، والأكل السريع، والهواتف؛ والوضوح فيه أهم من الوفاء. والحي الجامعي أو السياحي يناسب المطاعم والخدمات والكراء والتذكارات أو اللوازم، مع الانتباه إلى المواسم. والمنطقة الجديدة أو التي في طور النمو قد يكون محلها رخيصا، لكن زبناءها لم يصلوا بعد؛ فيجب حساب المدة التي تستطيع التجارة انتظارها، وتمويل الأشهر التي تسبق وصولهم. والاختبار الصحيح سؤال واحد: هل يشتري زبناء الحي، في الساعة التي يوجدون فيها، ما أريد بيعه؟ فإذا كان الجواب غير مؤكد، فتلك علامة على أن دراسة السوق مفيدة قبل التوقيع، لا بعده.
3. الاستعمال المسموح به: التحقق الذي لا يتدارك
يجب أن يقبل المحل النشاط المقصود من الناحية القانونية قبل الناحية المادية. وهناك ثلاثة مصادر تراجع قبل أي التزام. أولها الغرض المنصوص عليه في عقد الكراء، وإمكانية تغييره أو توسيعه، وهي مسألة ينظمها القانون 49-16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وتحسن قراءتها قبل التوقيع لا بعده. وثانيها نظام الملكية المشتركة حين يكون المحل في عمارة: فبعض الأنشطة أو مصادر الإزعاج أو اللافتات قد تكون فيه مقيدة. وثالثها ضوابط التعمير المطبقة على المنطقة وعلى المحل: الاستعمال التجاري، والرخص التي يتطلبها استغلال بعض الأنشطة. والنشاط الذي لا يحترم أحد هذه المصادر الثلاثة قد يوقف بعد أن تكون التهيئة قد مولت والسلع قد اشتريت، وهذا من أغلى الأخطاء التي يمكن أن ترتكب في محل تجاري. ولقراءة عقد الكراء ونظام الملكية المشتركة قبل التوقيع، تصلح الاستشارة القانونية عن بعد: تعرضون فيها الوثائق، وتتوصلون بجواب مكتوب.
4. للمالك: أي نشاط يكري له المحل أفضل؟
للمالك مصلحة في أن يفكر بالعكس: أي نشاط يستطيع محله أن يستقبله، وأيها سيؤدي أفضل وأكثر انتظاما؟ فالمحل المتعدد الاستعمالات، بواجهة جيدة وعلو مناسب وإمكانية تصريف وولوج للتزويد، أسهل في إعادة الكراء من محل شديد التخصص. والمكتري الذي يلائم نشاطه المحل والحي يبقى مدة أطول، ويؤدي بانتظام أكبر، ويحمي قيمة العقار؛ وبالعكس، فالمكتري الذي وضع في غير مكانه ينتهي بالمغادرة أو بطلب تخفيض الكراء. والطريقة في خمس خطوات: إعداد لائحة الأنشطة الممكنة حسب المساحة والواجهة والتجهيزات؛ والإبقاء على ما يسنده الحي في ساعات نشاطه؛ والتحقق من الاستعمال المسموح به في نظام الملكية المشتركة وضوابط التعمير؛ وتقدير القيمة الكرائية لكل نشاط؛ ثم تحديد ما يلزم تهيئته، من تصريف أو لافتة أو ولوج، ومن يتحمل كلفته. وخبرة المحل التجاري تحدد القيمة الكرائية أو قيمة الجدران لنشاط معين في قيمة واحدة معللة، ابتداء من 5500 درهم دون احتساب الرسوم، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
5. الأخطاء الشائعة
أول خطأ أن يختار المحل أولا والنشاط بعده، على أمل أن يتوافقا. والثاني أن يؤخذ محل أرخص يفرض أشغال تصريف أو ولوج لم تحسب كلفتها، فيذهب الفرق في الكراء في الأشغال وأكثر. والثالث أن ينسخ نشاط الجار دون أن يرى أنه لا ينجح إلا لأنه وحيد في الشارع؛ فإذا جاء منافس ثان، اقتسما زبناء لا يكفون لاثنين. والرابع أن ينسى بند الغرض في عقد الكراء، فيجد التاجر نفسه بلا حق في تغيير نشاطه حين يريد ذلك. والخامس أن يستهان بالطابق العلوي أو السفلي: فالكراء الأقل لا يعوض جمهورا لا يأتي. ويجمع هذه الأخطاء أصل واحد: القرار اتخذ قبل أن تكتب الفرضيات وتقارن بالواقع. فالتاجر الذي يكتب ما يحتاجه نشاطه من مساحة وواجهة وتجهيزات وزبناء، ثم يقارن كل محل بهذه اللائحة، يستبعد أغلب الأخطاء قبل أن يكلفه أي منها شيئا. والمالك الذي يقوم بالتمرين نفسه لمحله يعرف مسبقا أي مكتر يبحث عنه، وأي طلب يحسن أن يعتذر عنه.
6. من الشبكة إلى القرار
حين تبقى عدة أنشطة ممكنة في المحل نفسه، أو عدة محلات لنشاط واحد، يجب الانتقال إلى الأرقام. ودراسة مردودية المحل التجاري التي ننجزها تقارن النشاط بالمحل: زبناء الحي، والمنافسة، والتموقع، وعدد الزبناء اللازم لتغطية الكراء والتكاليف، مع توقعات مالية بعدة فرضيات. وتنجز بعرض سعر خاص يصلكم خلال 24 ساعة. وهي تنير القرار ولا تتخذه بدلا منكم، ولا تعد بأي نتيجة؛ لكنها تجعل كل فرضية مكتوبة، فيمكن مناقشتها ومراجعتها إذا تغير المحل أو النشاط. ويبدأ الحساب عادة بسؤال بسيط: كم زبونا يلزم يوميا لتغطية التكاليف الثابتة؟ ثم يقارن الجواب بما يستطيع الحي والموقع أن يأتيا به. فإذا كان الفرق كبيرا، فالأفضل تغيير النشاط أو المحل قبل التوقيع. وإذا كان المحل للبيع أو للكراء بثمن يثير التساؤل، فخبراؤنا معتمدون من RICS، والتقرير مطابق لمعايير RICS، موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا.
تاجر يبحث عن محل، أو مالك يبحث عن مكتر؟ دليلنا لكراء أو شراء محل تجاري يجمع الموقع والنشاط والمردودية والعقد والقيمة. دليل كراء أو شراء محل تجاري ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓اختاروا المحل حسب النشاط لا العكس: المحل يصلح لأنشطة دون أخرى
- ✓الواجهة والعلو وإمكانية التصريف وولوج التزويد تستبعد بسرعة التوفيقات السيئة
- ✓الحي يضيف انتقاءه: سكني، أو مكاتب، أو عبور، أو جامعي وسياحي، أو منطقة جديدة
- ✓ثلاثة مصادر للاستعمال المسموح به: عقد الكراء، ونظام الملكية المشتركة، وضوابط التعمير
- ✓للمالك: المحل المتعدد الاستعمالات أسهل كراء، والمكتري الملائم يبقى مدة أطول
أسئلة متكررة
هل يمكن تغيير النشاط في محل مكترى؟
يتوقف ذلك على الغرض المنصوص عليه في عقد الكراء وعلى القواعد المطبقة على المحل، ومنها القانون 49-16. والأفضل التحقق من ذلك قبل التوقيع، ويمكن عرض العقد في استشارة قانونية عن بعد.
هل يمكن فتح مطعم في أي محل؟
لا. يحتاج المطعم خصوصا إلى إمكانية تصريف الدخان والروائح، ومساحة ملائمة، وولوج للتزويد، واستعمال مسموح به في عقد الكراء ونظام الملكية المشتركة وضوابط التعمير.
طابق أرضي أم طابق علوي: أيهما أختار؟
الطابق الأرضي يناسب تجارة المرور والشراء الاندفاعي. والطابق العلوي يناسب الأنشطة والخدمات التي يقصدها الزبون عمدا.
كيف يختار المالك النشاط الذي يكري له محله؟
بإعداد لائحة الأنشطة التي يقبلها المحل، والإبقاء على ما يسنده الحي، والتحقق من الاستعمال المسموح به، ثم مقارنة القيمة الكرائية لكل نشاط.
كم تكلف دراسة المردودية وخبرة المحل؟
دراسة المردودية بعرض سعر خاص يصلكم خلال 24 ساعة. وخبرة القيمة الكرائية أو قيمة الجدران ابتداء من 5500 درهم دون احتساب الرسوم.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية