السكن المكرى لا يساوي دائما ما يساويه سكن خال مماثل. فقيمته مرتبطة بالفارق بين الكراء الذي يؤديه المكتري والكراء السائد في السوق، وبالمدة المحتملة للإشغال، وبنوع المشتري الذي يمكن إيجاده. لذلك على الخبير أن يحدد عن أي قيمة يتحدث: القيمة الحرة، أي قيمة العقار خاليا، أم القيمة المشغولة، أي قيمته بمكتريه وعقده الجاري. ويحسب كل واحدة منهما على حدة، ثم يشرح الفارق بينهما، دون تطبيق نسبة خصم جاهزة. وهذا السؤال يطرحه المالك الذي يريد بيع سكن مكرى، والورثة الذين يقتسمون عقارا فيه مكتر قديم، والمشتري الذي يتردد بين الشراء بالمكتري أو انتظار إفراغ العقار. ويختلف هذا الدليل عن تقييم عمارة كاملة للكراء: فهو يخص شقة أو دارا واحدة مكراة للسكنى، وغالبا بكراء قديم لم يتحرك منذ سنوات.
1. القيمة الحرة والقيمة المشغولة: عن أي قيمة نتحدث؟
القيمة الحرة هي قيمة السكن مبيعا خاليا، يستطيع المشتري أن يسكنه أو يكريه بشروط السوق الحالية. والقيمة المشغولة هي قيمة السكن نفسه مبيعا بمكتر قائم، وبشروط العقد الجاري. وكلا المفهومين مشروع؛ والخطأ هو الخلط بينهما. والسؤال المطروح على الخبير هو الذي يحدد القيمة المطلوبة. فالمالك الذي يريد بيع عقاره المكرى يحتاج إلى معرفة القيمة المشغولة. والورثة الذين يقتسمون عقارا مكرى قد يحتاجون إلى القيمتين معا. والمشتري الذي ينوي السكن بنفسه تهمه القيمة الحرة، وما يمكن أن يكلفه الحصول على إفراغ العقار. ولذلك نحدد دائما في التقرير القيمة المعتمدة والفرضية التي بنيت عليها. وقد يحمل السكن نفسه رقمين في التقرير الواحد، يجيب كل منهما عن سؤال مختلف: كم يساوي خاليا، وكم يساوي بمكتريه. وحين يكون العقار مشغولا، يعرض التقرير القيمتين والاستدلال الذي يربط بينهما. فالقيمة المشغولة ليست قيمة حرة منقوصة، بل قيمة مختلفة لوضعية قانونية مختلفة.
2. الكراء الجاري والقيمة الكرائية السوقية
أول عنصر يفحص هو الكراء الذي يؤديه المكتري فعلا، كما يظهر من العقد والتواصيل. ثم يقارن بالقيمة الكرائية السوقية، أي الكراء الذي يحصل عليه اليوم سكن مماثل، خال وفي حالة جيدة، في القطاع نفسه. وتحدد هذه القيمة بمعاينة العقار ومقارنته بأكرية حديثة لعقارات مماثلة، لا بالإعلانات وحدها. وهنا ثلاث حالات. إذا كان الكراء الجاري قريبا من الكراء السوقي، اقتربت القيمة المشغولة من القيمة الحرة. وإذا كان الكراء الجاري أقل من الكراء السوقي، فالمالك يحرم من دخل، وهذا يثقل على القيمة المشغولة. وإذا كان الكراء الجاري أعلى من الكراء السوقي، فالدخل ميزة ما دام العقد قائما، لكنها ميزة مؤقتة. والكراء القديم شائع في المساكن المشغولة منذ سنوات طويلة: قد يبقى دون تغيير بينما تتطور السوق. والفارق يقاس بالمقارنة مع أكرية حديثة لمساكن مماثلة؛ لا يخمن، ولا يعبر عنه بنسبة عامة تصلح لكل الحالات.
3. المدة المحتملة للإشغال
لا يحسب الفارق بين الكراء الجاري والكراء السوقي إلا عن المدة التي يستمر فيها. فكلما احتمل أن يطول الإشغال، زاد وزن الفارق في القيمة؛ وكلما أمكن أن ينتهي مبكرا، اقتربت القيمة المشغولة من القيمة الحرة. لذلك يفحص الخبير عناصر العقد: تاريخ البداية، والمدة المتفق عليها، وشروط التجديد، وبنود مراجعة الكراء، ووجود عقد مكتوب أو غيابه، وتاريخ الأداءات. ويخضع كراء السكنى للقانون 67-12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني. أما الشروط التي يستطيع فيها المالك استرجاع سكنه، فمرتبطة بالإطار القانوني وبمضمون العقد، وهي مسألة يتحقق منها مع محام أو موثق، ولا تدخل في اختصاص الخبير. ما يفعله الخبير هو صياغة فرضية مدة وجعلها صريحة. فهو لا يدعي التنبؤ بتاريخ رحيل المكتري، بل يبين المدة التي انطلق منها ولماذا، وكيف تتغير القيمة إذا تغيرت المدة. فيستطيع القارئ أن يتحقق من الاستدلال وأن يعيده بفرضية أخرى.
4. من يشتري سكنا مكرى: منظور المستثمر
السكن المكرى موجه إلى جمهور أضيق من السكن الخالي. فالمشتري الذي يبحث عن سكن يعيش فيه يستبعد غالبا، لأنه لا يستطيع الانتقال إليه. ويبقى المستثمرون، الذين يقبلون المكتري القائم مقابل دخل فوري، وأحيانا بثمن أقل من ثمن السكن الخالي. والمستثمر يفكر بالمردودية. ينظر إلى الكراء الحالي، وما يبقى منه بعد التكاليف، وخطر عدم الأداء، والمدة المحتملة للعقد، وما سيساويه السكن عند نهاية الإشغال. وكلما ابتعد الكراء الجاري عن السوق نحو الأسفل، انتظر المستثمر ثمنا يعوض الانتظار. وكلما كان المكتري مستقرا والكراء مؤدى بانتظام، اطمأن المشتري أكثر. لذلك يضع الخبير نفسه في مكان هذا المشتري، وهذا ما يفسر أن القيمة المشغولة قد تبتعد عن القيمة الحرة. وفي المقابل، حين يكون الكراء الجاري قريبا من السوق والمكتري منتظما في الأداء، قد يرى المستثمر في العقد ميزة لا عيبا، فتقترب القيمتان. فالأمر يتوقف على أرقام العقار نفسه، لا على قاعدة عامة.
5. كيف تبنى القيمة المشغولة في خمس مراحل
تبنى القيمة المشغولة في خمس مراحل، تجيب كل واحدة عن سؤال وتستند إلى وثائق. الأولى القيمة الحرة: كم يساوي السكن خاليا وفي حالة جيدة في سوق اليوم؟ ويوثقها الخبير بمبيعات مقارنة وتصحيحات ووصف الحالة الظاهرة. الثانية القيمة الكرائية السوقية: أي كراء يحصل عليه السكن خاليا؟ وتوثق بأكرية مماثلة في القطاع. الثالثة الكراء الجاري: ماذا يؤدي المكتري فعلا، ومنذ متى، وبأي عقد؟ وتوثق بالعقد والتواصيل وتاريخ الأداءات. الرابعة مدة الإشغال: كم من الوقت يحتمل أن يستمر الفارق؟ وهي فرضية صريحة يبررها العقد والسياق. الخامسة القيمة المشغولة: أي قيمة لمستثمر يأخذ العقد على حاله؟ وتقوم على الدخل الجاري طيلة المدة المعتمدة، ثم العودة إلى القيمة الحرة بعدها. ويظهر هذا البناء الجزء من القيمة الذي يرجع إلى العقد. كما يجيب عن سؤال يطرحه كثير من الملاك: هل يحسن البيع بالمكتري أم انتظار إفراغ السكن؟ والجواب مرتبط بأرقام العقار نفسه، ولا يعمم من حالة إلى أخرى.
6. أخطاء شائعة، والمحل التجاري حالة أخرى
تتكرر في تقييم السكن المكرى أخطاء بعينها. أولها تطبيق خصم جزافي لأن العقار مكرى، بينما الفارق مرتبط بالكراء والمدة والمشتري. وثانيها الخلط بين القيمة الحرة والقيمة المشغولة في الوثيقة نفسها دون التصريح بذلك. وثالثها اعتبار كراء العقد هو الكراء السوقي، أو العكس. ورابعها نسيان الحالة الحقيقية للسكن: فالمكتري المقيم منذ زمن طويل يترك أحيانا عقارا يحتاج إلى إعادة تأهيل. وخامسها إهمال مضمون العقد: المدة، والمراجعة، والكتابة أو غيابها، كل ذلك يحسب. وسادسها الاكتفاء بكراء معلن دون تواصيل ولا تاريخ أداءات. وما سبق يخص السكن وحده. أما المحل التجاري فيخضع لقواعد أخرى في المدة والتجديد والتعويض عن الإفراغ والحق في الكراء، وتقييمه وهو مشغول يتبع منطقا مختلفا يأخذ هذه العناصر في الحسبان. ولهذه الحالات قراءات خاصة في مقالاتنا عن الكراء التجاري، وفي صفحة خبرة المحل التجاري.
7. ما نسلمه لسكن مكرى
يدرس خبراؤنا المعتمدون من RICS عقد الكراء والتواصيل، ويعاينون السكن حين يتاح الولوج إليه، ثم يحددون القيمة الحرة، ويقدرون القيمة الكرائية السوقية، ويصوغون فرضية المدة، وينتهون إلى القيمة المشغولة. ويعرض التقرير القيمتين، والاستدلال الذي يربط بينهما، والفرضيات المعتمدة. وهو تقرير موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا: ينير قرار المالك أو الوارث أو المشتري. ولإعداد الخبرة نطلب الرسم العقاري أو شهادة الملكية، وعقد الكراء، وآخر تواصيل الكراء، وتاريخ المراجعات إن أمكن، ومحضر المعاينة عند الدخول إن وجد. وحين لا تتاح زيارة الداخل، يبين التقرير ذلك ويصوغ فرضية صريحة عن حالته، حتى يعرف القارئ ما بني على المعاينة وما بني على الافتراض. والأتعاب ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة و5000 درهم للفيلا، مع عرض أثمان نهائي خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
سكن مكرى تبيعونه أو تقتسمونه أو تفكرون في شرائه؟ نحدد القيمة الحرة والقيمة المشغولة ونشرح الفارق بينهما في تقرير مطابق لمعايير RICS، مع عرض أثمان خلال 24 ساعة. اطلبوا عرض أثمان ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓القيمة الحرة والقيمة المشغولة مفهومان مختلفان، ويحدد التقرير دائما أيهما يعتمد
- ✓الفارق بينهما يرجع إلى الكراء الجاري مقارنة بالكراء السوقي، وإلى مدة الإشغال، وإلى نوع المشتري
- ✓لا توجد نسبة خصم عامة للسكن المكرى؛ الفارق يقاس عقارا بعقار
- ✓مدة الإشغال فرضية صريحة يبررها العقد، ويبين التقرير أثر تغييرها
- ✓شروط استرجاع السكن مسألة قانونية يتحقق منها مع محام أو موثق
أسئلة متكررة
هل يساوي السكن المكرى أقل من السكن الخالي؟
ليس بالضرورة. ذلك مرتبط بالفارق بين الكراء الجاري والكراء السوقي، وبالمدة المحتملة للإشغال، وبنوع المشتري. ويحسب الخبير القيمتين كلا على حدة، ثم يشرح الفارق بينهما.
هل توجد نسبة خصم معيارية للعقار المشغول؟
لا. لا تصمد أي نسبة عامة: الفارق يقاس عقارا بعقار، انطلاقا من العقد والكراء ومن مبيعات وأكرية مقارنة.
أي قيمة أحتاجها لبيع سكن مكرى؟
القيمة المشغولة، أي ما يقبل مستثمر أداءه وهو يأخذ العقد على حاله. وتبقى القيمة الحرة مرجعا لفهم الفارق.
هل يستطيع الخبير أن يقول كم سيبقى المكتري؟
لا. يصوغ فرضية مدة صريحة يبررها العقد، ويبين كيف تتغير القيمة إذا تغيرت هذه المدة. أما شروط استرجاع السكن فيتحقق منها مع محام أو موثق.
ما الوثائق المطلوبة وكم تكلف الخبرة؟
الرسم العقاري أو شهادة الملكية، وعقد الكراء، وآخر التواصيل، وتاريخ المراجعات إن أمكن. عرض الأثمان النهائي خلال 24 ساعة، والأتعاب ابتداء من 3500 درهم دون احتساب الرسوم للشقة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية