هل يجب تقييم الممتلكات العقارية قبل نقلها إلى الأبناء؟ نعم، إذا أردتم أن تكون الأقسام متوازنة وألا يتنازع الأبناء غدا على تقديرات. فالفيلا في المدينة، والأرض في الضاحية، والمحل المكرى، والدار في البلدة، لا تقارن بالحدس، ولكل فرد من الأسرة فكرته الخاصة عن قيمتها، تمليها غالبا العاطفة. والحصيلة العقارية تعطي، في تاريخ واحد وبمنهج واحد، قيمة لكل عقار على حدة. وبها يمكن تكوين أقسام تطابق قيمة كل منها ما يرجع إلى صاحبه، أو توقع تعديل بينها، ما دام المالك حاضرا ليشرح اختياراته. يعرض هذا الدليل ثلاث مراحل: حصر الممتلكات، ثم قيمة لكل عقار في التاريخ نفسه، ثم موازنة الأقسام. ويوضح ما يقوم به الخبير، وما يرجع إلى الموثق أو العدول، مع لائحة مراقبة قبل الهبة أو القسمة.
1. لماذا تقيم قبل أن تنقل
حين يهيئ أحد الوالدين نقل ممتلكاته، لا يكفي السؤال «من يأخذ ماذا؟»، بل لا بد من سؤال يسبقه: «كم يساوي كل شيء؟». فالعقارات لا تتشابه: سكن يدر كراء، وأرض لا تدر شيئا وتنتظر التعمير، ودار عائلة لها قيمة وجدانية عند أحد الأبناء دون غيره. وبدون قيمة محددة تظهر ثلاثة أخطار. الأول أقسام غير متوازنة دون أن يعلم أحد، لأن الأرقام في الأذهان لا على الورق. والثاني اعتراض الأبناء لاحقا على القسمة، حين يكتشف أحدهم أن ما أخذه أخوه كان يساوي أكثر بكثير مما ظن. والثالث سوء توزيع العقارات: فقد يتسلم ابن عقارا يدر دخلا، ويتسلم آخر عقارا يكلف صيانة ورسوما دون أن يدر شيئا، فتبدو القسمة عادلة على الورق وهي غير ذلك في الواقع. والتقييم قبل النقل يعطي المالك وسيلة ليقرر بهدوء، وهو حاضر ليشرح اختياراته ويجيب عن أسئلة أبنائه. وهذا لا يعوضه شيء بعد الوفاة، حين يصير كل رقم موضوع تأويل.
2. المرحلة الأولى: حصر كل العقارات
نقطة الانطلاق لائحة كاملة. ولكل عقار: نوعه، وموقعه، ورقم الرسم العقاري أو وضعية التحفيظ، والمساحة، والإشغال (فارغ، أو مكرى، أو يسكنه قريب)، والوضعية القانونية المعروفة. ويقسم الحصر عادة إلى خمس فئات. العقارات التي تسكنها الأسرة: المسكن الرئيسي ودار العائلة. والعقارات المكراة: شقق ومحلات، مع سومتها الحالية. والأراضي، قابلة للبناء أو غير قابلة، محفظة أو غير محفظة. والعقارات المشاعة مع أشخاص غير الورثة المحتملين. والعقارات خارج المغرب إن وجدت، وتعالج على حدة. والحصر يكشف في الغالب مفاجآت: عقار في الشياع مع طرف ثالث، أو أرض رسمها غير محين، أو محل يشغله شخص دون عقد. وكل مفاجأة من هذه تكتشف اليوم، والمالك حاضر، أسهل علاجا منها بعد سنوات حين يكتشفها الورثة وحدهم. ولمعرفة وضعية كل رسم عقاري يحسن الانطلاق من شهادة ملكية حديثة تسلمها المحافظة العقارية، تقرأ فيها أسماء المالكين والتحملات المقيدة.
3. المرحلة الثانية: قيمة لكل عقار في التاريخ نفسه
كل عقار يأخذ قيمة في تاريخ مشترك، وهذا أساسي. فمقارنة عقار قيم منذ خمس سنوات بعقار قيم هذا الشهر لا معنى لها، لأن السوق تحرك بين التاريخين، وقد يتحرك بشكل مختلف من حي إلى حي ومن نوع إلى نوع. وكل قيمة تبنى بالمنهج نفسه، مع المقارنات والتصحيحات معروضة، حتى تكون القيم قابلة للمقارنة فيما بينها لا أرقاما متفرقة. وتطرح العقارات المكراة سؤالا إضافيا: قيمتها تتوقف على الكراء الجاري وعلى وضعية المكتري، فالعقار المشغول لا يساوي دائما ما يساويه عقار فارغ مماثل. وتطرح العقارات المشاعة سؤالا آخر: ما الذي يملكه المالك فعلا، أي الحصة لا العقار كله، وما أثر الشياع مع الأغيار في هذه الحصة. والأراضي تقرأ أولا في تصميم التهيئة، لأن التنطيق هو الذي يحدد ما يمكن بناؤه، وبالتالي القيمة. والنتيجة جدول واحد: لكل عقار قيمة واحدة معللة، في التاريخ نفسه، يمكن جمعها ومقارنتها. وهذا الجدول هو الأداة التي تشتغل عليها الأسرة بعد ذلك.
4. المرحلة الثالثة: موازنة الأقسام
بقيمة لكل عقار يمكن تكوين أقسام. والهدف ليس أن يأخذ كل واحد الشيء نفسه عينا، بل أن تطابق قيمة كل قسم ما يرجع إلى صاحبه، أو أن يتوقع تعديل بينها. أما الأنصبة نفسها فتحكمها قواعد مدونة الأسرة والعقد، لا الخبرة. فقد يتسلم ابن دار العائلة، ويتسلم آخر عقارا مكرى، ويسوى الفارق بتعديل يقرر عن علم. وتطرح الأسرة في هذه المرحلة أربعة أسئلة. أي العقارات لها قيمة استعمال خاصة عند أحد الأبناء، لأنه يسكنها أو يستغلها أو يرتبط بها؟ وأي العقارات تدر دخلا، وأيها تكلف صيانة ورسوما؟ وما الفارق في القيمة بين الأقسام، وكيف يعوض: بمبلغ نقدي، أو بعقار إضافي، أو بحصة في عقار آخر؟ وأي العقارات يحسن بيعها لتمويل التوازن، بدل تقسيم كل شيء عينا؟ وهذه الاختيارات للأسرة وحدها، والخبرة تعطي القيم ولا تقرر القسمة. لكن الفرق كبير بين أسرة تناقش هذه الأسئلة وأمامها جدول قيم معللة، وأسرة تناقشها وكل فرد فيها يحمل رقما في رأسه. والجدول نفسه يصلح بعد ذلك لحساب أي تعديل، لأن الفارق بين الأقسام يقرأ مباشرة من القيم.
5. ما يقوم به الخبير، وما يرجع إلى الموثق أو العدول
الخبير يحدد القيم، ولا يحرر العقد ولا يعطي استشارة جبائية. فعقد الهبة أو القسمة من اختصاص الموثق، أو العدول بحسب الشكل المختار. والجوانب الجبائية للهبة أو للإرث يتحقق منها لدى مستشار مختص. والأنصبة الشرعية يحددها رسم الإراثة وفق مدونة الأسرة، لا تقدير الخبير. أما دورنا فيقف عند قيمة واحدة معللة لكل عقار، موثقة سطرا سطرا. وهو تقرير مطابق لمعايير RICS يعده خبراء معتمدون من RICS: تقرير موثق يمكن التحقق من كل سطر فيه، ولا يلزم أحدا، لكن الموثق والأبناء ومستشاريهم يستطيعون فحصه ومناقشته. ولهذا الفصل بين الأدوار فائدة عملية: فالقيمة لا يحددها من يحرر العقد ولا من يستفيد من القسمة، بل طرف مستقل لا مصلحة له في النتيجة، وهذا ما يجعل الأبناء يقبلون مناقشتها. ويفيد أن يطلب التقرير قبل الموعد مع الموثق لا بعده، حتى يدخل الجميع الجلسة بالأرقام نفسها، وتكون الأسئلة الصعبة قد طرحت ونوقشت في البيت.
6. لائحة مراقبة قبل الهبة أو القسمة
قبل أي موعد مع الموثق أو العدول، تحقق من سبعة أمور. هل عندك لائحة كاملة بالعقارات، بنوعها وموقعها ورقم رسمها؟ وهل تعرف وضعية كل رسم عقاري: محين، أم في الشياع مع الأغيار، أم عليه تحملات؟ وهل حددت إشغال كل عقار: فارغ، أو مكرى بعقد، أو يسكنه قريب؟ وهل لكل عقار قيمة واحدة في التاريخ نفسه وبالمنهج نفسه؟ وهل ميزت العقارات التي تدر دخلا من التي تكلف؟ وهل حسبت الفارق بين الأقسام وطريقة تعويضه؟ وهل عزلت العقارات الموجودة خارج المغرب لتعالج على حدة؟ فإن كانت الأجوبة كلها «نعم»، فالملف جاهز للنقاش العائلي وللموثق. وإن كان الجواب «لا» على سؤال القيمة، فكل ما بعده مبني على تقدير. ويمكن أن تجمع عدة عقارات في ملف واحد بتاريخ قيمة واحد، ويحدد عرض السعر بحسب عددها ونوعها. وثمن الخبرة يبتدئ من 3500 درهم للشقة، و5000 درهم للفيلا، و6000 درهم للأرض، دون احتساب الرسوم. وعرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
ممتلكات عقارية تريد نقلها إلى أبنائك؟ نحدد قيمة واحدة لكل عقار في تاريخ واحد، لتبنى الأقسام على أرقام. طلب خبرة الممتلكات ←
النقاط الأساسية للحفظ
- ✓بدون قيمة لكل عقار تكون الأقسام غير متوازنة دون أن يعلم أحد
- ✓ثلاث مراحل: حصر العقارات، ثم قيمة لكل عقار في تاريخ واحد، ثم موازنة الأقسام
- ✓العقار المكرى والحصة المشاعة والأرض يقيم كل منها بحسب وضعيته
- ✓الخبرة تعطي القيم، والأسرة تقرر القسمة، والموثق أو العدول يحررون العقد
- ✓التقييم والمالك حاضر يجنب الأبناء نزاع التقديرات بعده
أسئلة متكررة
لماذا أقيم عقاراتي قبل الهبة أو القسمة؟
لتعرف قيمة كل عقار في تاريخ واحد، فتكون أقساما متوازنة وتتجنب اعتراض الأبناء لاحقا. فبدون قيمة محددة يستند كل واحد إلى تقديره الخاص.
هل يجب تقييم كل العقارات في التاريخ نفسه؟
نعم. فمقارنة قيم حددت في تواريخ مختلفة تفسد التوازن بين الأقسام، لأن السوق يتحرك بين التاريخين.
هل تعوض الخبرة الموثق؟
لا. الخبير يحدد القيم، وعقد الهبة أو القسمة من اختصاص الموثق أو العدول بحسب الحالة، والجوانب الجبائية من اختصاص مستشار مختص.
كيف يعامل عقار مكرى أو مشاع داخل الممتلكات؟
يقيم بحسب وضعيته: الكراء الجاري والمكتري الحالي في العقار المكرى، والحصة المملوكة وأثر الشياع مع الأغيار في العقار المشاع. ويجب أن يشير الحصر إلى كل ذلك.
كم تكلف الخبرة وما أجلها؟
ابتداء من 3500 درهم للشقة، و5000 درهم للفيلا، و6000 درهم للأرض، دون احتساب الرسوم. وعرض السعر خلال 24 ساعة، والتقرير في 5 إلى 8 أيام عمل.
هل تريد القراءة الكاملة (تفاصيل أكثر، حالات ممارسة مفصلة، جداول، روابط)؟ النسخة الفرنسية للمقال تحتوي على المحتوى الموسع.
← قراءة المقال الكامل بالفرنسية